جلال الدين السيوطي
328
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقد حدثنا عنه ابن رزقويه بأمالي أملاها في جامع المدينة ، وفيها عن عباس الدوريّ أحاديث عدة . سألت البرقاويّ عن ابن درستويه ، فقال : ضعيف ؛ لأنّه لما روى كتاب التاريخ عن يعقوب بن سعيد أنكروا عليه ذلك ، وقالوا له : إنّما حدّث يعقوب بهذا الكتاب قديما ، فمتى سمعت منه ؟ وفي هذا القول نظر ؛ لأنّ جعفر بن درستويه من كبار المحدثين وفهمائهم ، وعنده عن علي بن المدينيّ وطبقته ، فلا يستنكر أن يكون بكّر بابنه في السماع عن يعقوب وغيره مع أنّ أبا القاسم الأزهريّ قد حدثني ، قال : رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتاريخ يعقوب بيع في ميراث ابن الأبنوسيّ ، فرأيته أصلا حسنا ، ووجدت سماعه منه صحيحا . وسألت أبا سعد الحسين بن عثمان الشيرازيّ عن ابن درستويه ، فقال : ثقة ثقة . حدثنا عنه أبو عبد الله بن منده الحافظ بغير شيء . وسألته عنه فأثنى عليه ووثّقه . ولد ابن درستويه سنة ثمان وخمسين ومائتين ، ومات يوم الاثنين لستّ بقين من صفر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة . انتهى . وقال الكمال بن الأنباريّ : كان ابن درستويه أحد النحاة المشهورين والأدباء المذكورين ، أخذ عن المبرّد ، وابن قتيبة ، وألّف كتبا منها : الإرشاد ، وشرح كتاب الجرميّ ، وكتاب الهجاء ، وهو من أحسنها . انتهى . ومن تصانيفه : شرح فصيح ثعلب . الردّ على المفضّل الضبّيّ . الردّ على الخليل . الهداية . غريب الحديث . معاني الشعر . كتاب الحيّ والميت . كتاب الأضداد . أخبار النحاة . خبر قس بن ساعدة . الردّ على الفرّاء في المعاني . التوسّط بين الأخفش وثعلب في تفسير القرآن . وله عدة كتب شرع فيها ولم يكملها . قال الشيخ تاج الدين بن مكتوم في تذكرته ، ومن خطّه نقلت ، قال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحويّ : قال لي البحتريّ ، وقد اجتمعنا على خلوة عند أبي العباس المبرّد ، وسلكنا مسلكا من المذاكرة : شعرت أني سبقت الناس إلى قولي :