جلال الدين السيوطي

319

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بن الحباب ، فاجتمع لذلك وجوه أهل البصرة ، ثم أنشد كلّ واحد منهما ، فكان مما أنشده الباهليّ : أبا بن دريد يقيسونني * لقد ضربوني بسيف كهام فقال أبو خليفة : أراك قد جعلت نفسك ضريبة ، وجعلته سيفا ! ثم غلّب ابن دريد ، فانصرف ابن دريد عن مجلسه ، وقد غلب ، وانصرف أهل البصرة عن مجلسه وهم يرون أنّه أصاب في الحكم . قال الحاكم في تاريخ نيسابور : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن الفضل الهاشميّ اللغويّ الأديب يقول : سمعت أبا بكر بن دريد ينشد لنفسه « 1 » : ودّعته حين لا تودّعه * نفسي « 2 » ولكنها تسير معه ثم افترقنا وفي القلوب له * ضيق مكان وفي الدموع سعة قال ياقوت : وأول شعر قاله ابن دريد « 3 » : ثوب الشباب عليّ اليوم بهجته * فسوف تنزعه عني يد الكبر أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت * إنّ ابن عشرين من شيب على خطر وقال ياقوت : قال أبو هلال : أخبرنا أبو أحمد قال : كنّا في مجلس ابن دريد ، وكان يتضجّر ممن يخطئ في قراءته ، فحضر غلام وضيء الوجه ، فجعل يقرأ ويكثر الخطأ ، وابن دريد صابر عليه ، فتعجّب أهل المجلس ، فقال رجل منهم : لا تعجبوا فإنّ في وجهه غفران ذنوبه . فسمعها ابن دريد ، فلما أراد أن يقرأ ، قال له : هات يا من ليس في وجهه غفران ذنوبه . فتعجبوا من صحة سمعه مع علوّ سنّه . قال : وقال بعضهم في مجلس ابن دريد :

--> ( 1 ) ديوان ابن دريد : 39 . ( 2 ) في المصدر نفسه : روحي . انظر : 39 . ( 3 ) المصدر نفسه : 84 .