جلال الدين السيوطي

301

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وذلك أنّ الإبل تعبث بأكل عظام الموتى ، فيقول : إن كانت هذه الإبل تأكل للضيفان فاستحسن ذلك . فقلت : ما معنى قول جرير : أتيسى إذ تودعنا سليمى * ببطن بشامة سقي البشام فقال : أشارت بمسواكها خوفا من الرقباء ، والبشام شجر يستاك بفرعه . فقلت : ما معنى قول الراجز : عزّ على عمّك أن تؤوّقي * أو أن تبيتي ليلة لم تغبقي أو أن تري كأباء لم تبرنشقي فقال : لم تبرنشقي لم تفرحي . فقلت : ما معنى اخرنطم ؟ قال : غضب . قلت : ما معنى اجرمّز ؟ قال : تقبض . قلت : ما معنى قوله : هل لك يا خذلة في صعت الرّبه * معترم هامته كالجبجبه فقال : يصف ذكره ، قبّحه الله . قال لي : ما معنى : مشعشعة كأنّ الحصّ فيها ما الحصّ ؟ قلت : الورس . قال : فما معنى قول ذي الرّمّة : أخوها أبوها والضّوى لا يضيرها * وساق أبيها أمّها عقرت عقرا قلت : يصف الزند والزبد . قال : أراك قد حفظت كلّ شيء ، فما البريم ؟ قلت : قال النحويون : ليس في كلام العرب . فقيل : وفي كلامهم فعيل مثل حذيم . أفتريد بريما أم بريما بالفتح ؟ فقلت : يكون فعيلا من البريم ، وهو الذي لا يخرج في الميسر شيئا ، ويكون من البرمة . فقال : لم تصب ، إنّ عليّا صلوات الله عليه لما خرج من البصرة يريد الكوفة نزل على بريم : قرية على شاطئ البحر . فقال : هذه برويم ، فسمّيت بريم بذلك ] « 1 » .

--> ( 1 ) ما بين معقفين نقل من الصفحة 245 من المخطوط في ترجمة ابن الخشاب إلى ترجمة ابن خالويه لأنها تكملة لها ، فثمة خلط لحق الأوراق ؛ لأنها جاءت بخط مغاير لترجمة ابن الخشاب وموافق لترجمة ابن خالويه وبعد بياض بمقدار صفحة كاملة وعند دمج الكلام يستقيم المعنى وتتم القصة .