جلال الدين السيوطي

298

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ويه ، وإذا استطالت قالت : ويها ، وإذا توجّعت قالت آها . وكانت الأبيات : ما همّتي إلا مقارعة العدى * خلق الزمان وهمتي لم تخلق والناس أعينهم إلى ثلب الفتى * لا يسألون عن الحجى والأولق لكن من رزق الحجى حرم الغنى * هذان مفترقان أيّ تفرّق لو كان بالحيل الغنى لوجدتني * بنجوم أقطار السماء تعلقي قال له الشافعيّ : ألا قلت كما أقول ارتجالا ؟ إنّ الذي رزق اليسار فلم يصب * حمدا ولا أجرا لغير موفّق فالجد يدني كلّ أمر شاسع * والجد يفتح كلّ باب مغلق فإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى * عودا فأثمر في يديه فصدّق وإذا سمعت بأن مجدودا أتى * ماء ليشربه ففاض فحقّق وأحقّ خلق الله بالهمّ امرؤ * ذو همة يبلى بعيش ضيّق ومن الدليل على القضاء وكونه * بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق فقال : يا أبا عبد الله ، لا قلت شعرا . قال ابن خالويه : وقفت على أعرابيّ من مضر ، وكان فصيحا متلقّما متقلّدا سيفا ، فسمعني وأنا أفسّر : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ سورة التكوير ، الآية : 1 ] فلما انتهيت إلى قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ [ سورة التكوير ، الآية : 15 ] قلت : أقسم الله تعالى ببقر الوحش ، وهي خنّس ، والخنس : تأخر في الأنف ، والدلف : صغر الأنف ، والقنا احديداب في وسط الأنف ، والفطس : عرض الأنف ، والخشم مثله ، والشمم ارتفاع الأنف ، والعرب تمدح بالشمم ، قال حسان : يسقون من ورد البريص عليهم * بردى تصفّق بالرياح السلسل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأوّل