جلال الدين السيوطي
297
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الشاشيّ حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذانيّ النحويّ بحمص حدثنا أبو الحسن العلويّ الحسينيّ أبو قيراط حدثني عبد الله بن عامر حدثني أبي علي بن موسى الرضى حدثني أبو موسى عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « المروءة ثلاثة أشياء في السفر ، وثلاثة في الحضر ، فأمّا اللواتي في الحضر ، فتلاوة كتاب الله عزّ وجلّ ، وعمارة مساجد الله ، واتخاذ الإخوان في الله . وأمّا اللواتي في السفر ، فبذل الزاد ، وحسن الخلق ، والمزاح في غير معاصي الله عزّ وجلّ » . وأخرج ابن النجّار عن معتصم بن محمد الكاشغريّ قال : قصدت ابن خالويه النحويّ ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : معتصم بن محمد . قالك من أيّ بلد ؟ قلت : من كاشغر . قال : بلد ما سمعت به ، هل هو بلد ذكاء ؟ قلت : لا . قال : فما تبتغي من علومنا نحوا أم لغة ؟ قلت : وما أحرم شيئا . قال : فاجعل جردورتك في قيهلي ، وخذ المزبر بشناء ترك ، فلا أنغو بنغوة إلا جعلتها في حماطة جلجلاتك ، واجلب ثم اشرب ونح الكنفشة عن الحدنة ، واجعل اللمص في الغرين . قلت : يا أستاذ ، تأمر غلاما يشعل الشمعة فقد ادلهمّ النهار . فقال : جردورتك عينيك في قيهلي وجهي ، وخذ المزبر القلم بشناء ترك الأصابع ، فلا أنغو بنغوة ، فلا ألفظ بلفظة إلا جعلتها في حماطة جلجلاتك في سويداء قلبك ، واجلب اكتب ثم اشرب ، ادرس ونح الكنفشة العمامة عن الحدنة الأذنين ، واجعل اللمص وهو معقود العسل ، وهو الفالوذج ، في الغرين : في اللهات لترزن الدماغ . ثم قال : حدثونا عن العباس بن الأزرق ، قال : دخلت على أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ ، فقلت له : يا أبا عبد الله ، أما تنصفنا قد تحققت بهذا الفقه ، فتأخذ به الجوائز والأرزاق والصلات ، ولا حظّ لنا في ذلك وقد جئت تداخلنا في الشعر وهذا لا يعنيك ، إمّا أن تشركنا في الفقه أو تتركنا والشعر ، وقد جئت بأبيات أنشدك إيّاها ، فإن أخذتها بمثلها تبت أنا من الشعر ، وإن عجزت تتوب أنت ؟ فقال له الشافعيّ : إيه يا هذا . قال ابن خالويه : والعرب إذا أمرت قالت : إيه ، وإذا نهت قالت : إيها ، وإذا زجرت قالت :