جلال الدين السيوطي
287
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
بهاء الدين والدنيا * ونور المجد والحسب طلبت مخافة الأنوا * ء من نعماك جلد أبي وجودك عالم أني * أديب بارع الأدب حلبت الدهر أشطره * وفي حلب صفا حلبي وفي تذكرة الوداعيّ : حدثني الشيخ شرف الدين بن عثمان قال : كان لابن خروف النحويّ الشاعر يد عند الملك الظاهر غازي صاحب حلب ، فخرج ليلة ، فوقع في الطريق في جبّ مفتوح ، فاختنق ، فاتفق بعد ذلك أنّ ابن نبورا الواسطيّ الشاعر جاء إلى باب الملك الظاهر لينشده قصيدة ، وكان الشريف شرف العلا يقرأ للسلطان في كتب التواريخ والأدب ، ويطول إلى هدأة من الليل ، فقعد ابن نبورا بالباب ، فلم يؤذن له ، وشرف العلا يقرأ ، فلما طوّل ، كتب رقعة ، وأعطاها لبعض الحجّاب ، فقدمها للسلطان ، فإذا فيها : العبد قد وافى لينشد مدحة * بنيت قوافيها على التخفيف ويخاف من شرف العلا تطويله * ليلا فيسلك مسلك ابن خروف فضحك السلطان ، وأذن له في الدخول والإنشاد ووصله . ذكر صاحب المغرب : الشاعر المجيد أبو الحسن علي بن يوسف بن خروف القرطبيّ الشهير الذكر القيذافي ، وأورد له أشعارا ، ثم قال : وقد شاركه في هذه النسبة أبو الحسن علي بن محمد بن خروف النحويّ الذي شرح سيبويه والجمل وغير ذلك ، قال : وكانت وفاة ابن خروف الأوّل بحلب سنة ثمان وستمائة ، وتوفي ابن خروف النحويّ الحضرميّ سنة عشر وستمائة . هذا لفظه وهو أعرف بالمغاربة ، فعلم أنّ بعض ما تقدّم في هذه الترجمة وهم ممن ذكره من المؤرخين .