جلال الدين السيوطي
281
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
قيل هو معلّم الأصمعيّ ، وهو والأصمعيّ فتّقا المعاني ، وأوضحا المذاهب ، وبيّنا المعالم ، ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنّه كان يعمل القصيدة يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء وينحلها أعيان الشعراء كأبي دؤاد الإياديّ ، وتأبّط شرا ، والشنفرى ، وغيرهم ، فلا نفرق بين ألفاظه وألفاظهم ، ويرويها جلّة العلماء لذلك الشاعر الذي نحله إيّاها ، فمما نحله تأبّط شرا ، وهي في الحماسة : إنّ بالشّعب الذي دون سلع * لقتيلا دمه لا يطلّ ومما نحله الشنفرى القصيدة المعروفة بلامية العرب ، وهي : أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم * فإنّي إلى قوم سواكم لأميل وقال الرياشيّ : سمعت الأخفش يقول : لم ندرك أحدا أعلم بالشعر من خلف الأحمر والأصمعيّ . قلت : أيّهما كان أعلم ؟ قال : الأصمعيّ . قلت : لم ؟ قال : لأنّه كان أعلم بالنحو . قال خلف الأحمر : أنا وضعت على النابغة القصيدة التي منها : خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما وله من التصانيف : كتاب جبال العرب وما قيل فيها من الشعر . وله ديوان شعر حمله عنه أبو نواس . مات في حدود الثمانين ومائة « 1 » . وكان خلف قد قال لأبي نواس : ارثني وأنا حيّ حتى أسمع . فقال : لو كان حيّ وائلا من التلف * لوألت شعواء في أعلى شعف وهي مشهورة في ديوانه « 2 » ، فاستجودها ، وقال : مليحة إلا أنّها رجز ، وأحبّ أن تكون قصيدة . فقال : أنا أنظم هذه المعاني قصيدة . فقال « 3 » :
--> ( 1 ) ذكر الفيروزآبادي أنه توفي بعد المائتين بيسير . انظر : البلغة : 78 . ( 2 ) ديوان أبي نواس : 2 / 140 - 141 . ( 3 ) المصدر نفسه : 2 / 137 - 140 .