جلال الدين السيوطي
279
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
خلف مراث . انتهى كلام أبي الطيّب . وقال الكمال بن الأنباريّ : قال أبو عبيدة : خلف الأحمر معلّم الأصمعيّ ، ومعلّم أهل البصرة . وقال ابن سلّام « 1 » : أجمع أصحابنا على أنّه كان أفرس الناس بيت شعر ، وأصدق لسانا ، وكنّا لا نبالي إذا أخذنا عنه خبرا لو أنشدنا شعرا أن لا نسمعه من صاحبه . وحكى شمر قال : كان خلف الأحمر أوّل من أحدث السماع بالبصرة ، وذلك أنّه جاء إلى حمّاد الراوية ، فسمع منه ، وكان ضنينا بأدبه . انتهى . وفي شرح الكامل لأبي إسحاق البطليوسيّ : خلف الأحمر هو خلف بن حيّان مولى أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه ، يكنى أبا محرز ، وكان من أعلم الناس بالشعر ، وأقدرهم على قافية . قال أبو حاتم : كان من العلماء بالشعر بالبصرة أبو عمرو بن العلاء ، وخلف الأحمر . وقال الغازي بن قيس : حدثنا عيسى بن إسماعيل قالك سمعت الأصمعيّ يقول ، وذكر خلفا الأحمر : ذهبت بشاشة الشعر بعد خلف الأحمر . فقيل له : وأنت حيّ ؟ فقال : إنّ خلفا يحسن جميعه ، وما أحسن منه إلا الحواشي . ورثاه الحسن بن هانئ « 2 » ، فقال : لو أنّ حيّا « 3 » وائلا من التلف * لوألت شغواء في رأس شعف أمّ فريخ أحرزته في لجف * مزغب الألغاد لم يأكل بكف كأنه مستقعد من الخرف * أودى جميع العلم من بعد خلف « 4 »
--> ( 1 ) طبقات فحول الشعراء : 1 / 23 . ( 2 ) ديوان أبي نواس : 2 / 141 - 142 . ( 3 ) في المصدر نفسه : ( كان حيّ ) . انظر : 2 / 140 . ( 4 ) في المصدر نفسه : كأنه مستقعد من الخرف * هاتيك أو عصماء في أعلى الشرف تروغ في الطباق والنزع الأكف * أودى جماع العلم مذ أودى خلف انظر : 2 / 140 .