جلال الدين السيوطي
276
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الناس أربعة رجال : رجلا أعلم مني فهو فائدتي ، ورجلا مثلي فهو يوم مذاكرتي ، ورجلا متعلما مني فهو ثوابي وأجري ، ورجلا دوني يرى « 1 » أنّه فوقي فذلك الذي لا انظر إليه . وفي بعض المجامع : الخليل هو القائل في صفة بخيل ، وأورده الزبيديّ أيضا : كفّاه لم تخلقا للندى * ولم يك بخلهما بدعه فكفّ عن الخير مقبوضة * كما نقصت مائة سبعه وكف ثلاثة آلافها * وتسع مئيها لها شرعه قال مؤلّف المجموع : هذا مما أبدع فيه الخليل ؛ لأنّه وصف انقباض اليد بحالين من الحساب مختلفين في العدد ، ومتشاكلين في الصورة . وفي كتاب أخبار أبي تمام لأبي بكر الصوليّ « 2 » : قد كان الخليل بن أحمد أذكى العرب والعجم في وقته بإجماع أكثر الناس ، فنفذ طبعه في كلّ شيء تعاطاه ، ثم شرع في الكلام فتخلّفت قريحته ، ووقع منه بعيدا ، فأصحابه يحجمون عن شيء لفظ به فيه إلى الآن . قال ابن درستويه : من علماء الكوفة برزخ بن محمد العروضيّ ، وهو الذي صنّف كتابا في العروض نقض فيه العروض بزعمه على الخليل ، وأبطل الدوائر والألقاب والعلل التي وضعها . وقال ابن دريد في أماليه : أخبرنا أبو حاتم قال : سمعت الأخفش يقول : سألت الخليل قبل أن يعمل كتاب العروض : لم سمّيت الطويل طويلا ؟ فقال : لأنّه تمّت أجزاؤه . قلت : فالبسيط ؟ قال : لأنّه انبسط عن مدى الطويل وجاء نصفه فعلن وآخره فعلن . قلت : فالمديد ؟ قال : لتمدّد سباعيّه حول خماسيّه . قلت : فالوافر ؟ قالك لوفارة الأجزاء وتدا بوتد . قلت : فالكامل ؟ قال : لأنّه من ثلاثين حركة لم تجتمع في غيره . قلت : فالرجز ؟ قال :
--> ( 1 ) في شعب الإيمان : فيذكر . انظر : 2 / 277 . ( 2 ) أخبار أبي تمام : 126 - 127 .