جلال الدين السيوطي
275
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقبلك داوى الطبيب المريض * فعاش المريض ومات الطبيب فكن مستعدا لداعي الفناء * فإنّ الذي هو آت قريب قال : ويروى عن سفيان أنّه كان يقول : من أحبّ أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك ، فلينظر إلى الخليل بن أحمد . ويروى عن النضر بن شميل أنّه قال : كنّا نمثّل بين ابن عون والخليل بن أحمد : أيّهما نقدّم في الزهد والعبادة ، فلا ندري أيّهما نقدّم . وكان النضر يقول : ما رأيت رجلا أعلم بالسّنّة بعد ابن عون من الخليل . وكان يقول : أكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه ، وهو في خصّ لا يشعر به . وما يحكى عنه من العلم والزهد أشهر من أن ينشر ، وأظهر من أن يذكر . توفي سنة ستين ومائة . انتهى . وأخرج أبو الطيب عن عمشليق في جزئه عن محمد بن أبي رجاء قال : قال الخليل بن أحمد : أربع تعرف بهنّ الأخوّة : الصفح قبل الاستقالة ، وتقديم حسن الظنّ قبل التهمة ، وبذل الودّ قبل المسألة ، ومخرج العذر قبل العتب . ولذلك قيل : أخوك الذي يعطيك قبل سؤاله * ويصفح عند الذنب قبل استقالته يقدّم حسن الظنّ قبل اتهامه * ويقبل عذر المرء عند جهالته وأخرج البيهقيّ في شعب الإيمان « 1 » عن أيوب بن المتوكّل قال : كان الخليل بن أحمد إذا استفاد من أحد شيئا أراه بأنّه استفاد منه ، وإذا أفاد إنسانا شيئا لم يره بأنّه أفاده شيئا . وأخرج البيهقيّ « 2 » من طريق الصوليّ قال : حدثنا أبو العباس حدثنا أبو عثمان المازنيّ حدثنا أبو الحسن « 3 » الأخفش عن الخليل بن أحمد أنّه قال : إنّما كنت ألقى من
--> ( 1 ) شعب الإيمان : 2 / 77 . ( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 277 . ( 3 ) في المصدر نفسه : ( أبو الحسين ) ، وهو تصحيف . انظر : 2 / 277 .