جلال الدين السيوطي

269

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

والخليل بن أحمد في فنّه ، وابن المقفع في فنّه ، والفزاريّ في فنّه . قال أبو الطيب : وأنا أقول : وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في فنّه ، وأبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكنديّ في فنّه . ومن شهرة الخليل بن أحمد وتقدّمه في العلم ضرب به العلماء والشعراء الأمثال ، وذكروه في شعرهم ، فقال إسحاق بن إبراهيم الموصليّ يهجو الأصمعيّ ، وحسبك بالأصمعيّ : أليس من العجائب أنّ شخصا * أصيمع باهليّا يستطيل ويزعم أنّه قد كان يفتي * أبا عمرو ويسأله الخليل وقال خالد النجّار يهجو التنوخيّ : يا من يزيد تمقّتا * وتباغضا في كلّ لحظة والله لو كنت الخليل * لما كتبنا عنك لفظة وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير : لولا الإله وإنني متخوّف * مما أقول لقيت قبر خليل ألقى مسائل في العروض تعنتا * من فاعل مستفعلن وفعول وقال أبو تمّام حبيب بن أوس الطائيّ يهجو عيّاش بن لهيعة الحضرميّ من أبيات : ولو نشر الخليل له لعفّت * بلادته على فطن الخليل وأنشدونا عن المبرّد : لم يدر ما علم الخليل فيهتدي « 1 » * ببيان ذاك ولا حدود المنطق أخبرنا محمد بن يحيى بن العباس حدثنا أحمد بن محمد بن موسى البربريّ حدثنا الزبير بن بكّار حدثنا النضر بن شميل قال : سمعت الخليل يقول : من الناس من يدري ويدري أنّه يدري فذاك عالم فاتبعوه ، ومنهم من يدري ولا يدري أنّه يدري فذاك

--> ( 1 ) في مراتب النحويّين . فيقتدي . انظر : 70 .