جلال الدين السيوطي
267
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أخبرنا محمد بن يحيى قال : سمعت أحمد بن يحيى ثعلبا يقول : إنّما وقع الغلط في كتاب العين لأنّ الخليل رسمه ولم يحشه ، ولو كان هو حشاه ما بقّى فيه شيئا ، لأنّ الخليل رجل لم ير مثله . قال : وقد حشا الكتاب أيضا قوم علماء إلا أنّه لم يؤخذ منهم رواية ، وإنّما وجد بنقل الورّاقين ، فاختلّ الكتاب لهذه الجهة . أخبرنا محمد بن عبد الواحد الزاهد ، قال : حدثني فتى قدم علينا من خراسان ، وكان يقرأ عليّ كتاب العين ، قال : أخبرني أبي عن إسحاق بن راهويه ، قال : كان الليث صاحب الخليل بن أحمد رجلا صالحا ، وكان الخليل عمل من كتاب العين باب العين وحده ، وأحبّ الليث أن ينفق سوق الخليل ، فصنّف باقي الكتاب ، وسمّى نفسه الخليل ، وقال لي مرّة : فسمّى لسانه الخليل من حبّه للخليل بن أحمد ، فهو إذا قال في الكتاب : قال الخليل ، فهو الخليل ، وإذا قال : وقال الخليل ، مطلقا فهو يحكي عن نفسه ، فكلّ ما في الكتاب من خلل ، فإنّه منه لا من الخليل . ومما أبدع فيه الخليل اختراعه العروض التي خطرت على أوزان العرب ، وألحقت المفحمين بالمطبوعين . وبلغنا أنّ الخليل تعلّق بأستار الكعبة ، وقال : اللهمّ ارزقني علما لم يسبقني إليه الأولون ، ولا يأخذه عني إلا المتأخرون . ثم رجع وعمل العروض . وأحدث الخليل أنواعا من الشعر ليست من أوزان العرب . أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن الرياشيّ حدثنا أبو علي إسماعيل بن أبي محمد أخبرني أصحابنا أنّ للخليل بن أحمد قصيدة على ( فعلن فعلن فعلن ) بثلاثة متحرّكات وساكن ، وأخرى على ( فعلن فعلن ) بمتحرّك وساكن ، ومتحرك وساكن ، والتي بثلاثة متحرّكات قصيدته التي فيها : سئلوا فأبوا فلقد بخلوا * فلبئس لعمرك ما فعلوا أبكيت على طلل طربا * فشجاك وأحزنك الطلل والتي على وزن فعلن بساكن العين قوله :