جلال الدين السيوطي
266
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
العجم أذكى من ابن المقفع ولا أجمع . أخبرنا محمد أخبرنا القاسم بن إسماعيل حدثنا أبو محمد البرجيّ ، قال : اجتمعنا بمكّة أدباء كلّ أفق ، فتذاكرنا أمر العلماء ، فجعل أهل كلّ بلد يرفعون علماءهم ويصفونهم ويقدّمونهم حتى جرى ذكر الخليل ، فلم يبق أحد إلا أن قال : الخليل أذكى العرب ، وهو مفتاح العلوم ، ومصرّفها . أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا أبو بكر سعدويه : سمعت نصر بن علي الجهضميّ يقول : سمعت أبي علي بن نصر يقول : كان الخليل بن أحمد من أزهد الناس ، وأعلاهم نفسا ، وأشدّهم تعفّفا ، ولقد كان الملوك يقصدونه ويتعرّضون له لينال منهم ، فلم يكن يفعل ، وكان يعيش من بستان له خلفه عليه أبوه بالخريبة . أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا هارون بن عبد الله المهلبيّ حدثنا القاسم بن محمد بن عبّاد ، سمعت وهب بن جرير يقول : قلّ من كان بظاهر البصرة من العلماء والزهّاد إلا كان في باطنها مثله ، يضعه أهل البصرة حياله ، فكان عبد الله بن عون في الباطنة ، وكان يعدّ الخليل بن أحمد في الظاهرة نظيره . أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا الفضل بن حباب أبو خليفة حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ، قال : كان الخليل بن أحمد يحجّ سنة ويغزو سنة حتى مات . أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو حفص الصيرفيّ حدثنا أبو عاصم قال : دخلنا على الخليل بن أحمد قبل وفاته بأيام ، فقال : والله ما فعلت فعلا قط أخاف على نفسي منه ، وكان لي فضل فكر صرفته إلى جهة وددت أني كنت صرفته إلى غيرها ، وما علمت أني كذبت متعمّدا قط ، وأرجو أن يغفر الله لي التأوّل . قال أبو الطيّب : وأبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها ، فمن ذلك تأليفه كلام العرب على الحروف في الكتاب المسمّى كتاب العين ، فإنّه هو الذي رتّب أبوابه ، وتوفي من قبل أن يحشوه .