جلال الدين السيوطي

259

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وكان إمام العصر أحمد عالما * جلالته إذ كان يجهله يحيا فقالت له لو كنت تعرف قدره * سعيت إلى تقبيل راحته سعيا ويحيى وما يحيى وما ذو رواية * وما إن ليحيى ذكر علم به يحيا سوى ثلب أقوام مضوا لسبيلهم * سيسأل عنها حين يسأل عن أشيا وما ضرّ نور الشمس إذ كان ناظرا * إليه عيون لم تزل دهرها عميا وكان الإمام الشافعيّ معظّما * إليه انتهت في عصره رتبة الفتيا فما كان مفراحا بمال يصيبه * ولا أسيا حزنا لما فات من دنيا ولا راقه حسن ولا شاقه هوى * إلى وجنة حمراء أو شفة لميا ولكنّما حفظ الشريعة همه * وتوضيحه ما كان منها لهم خفيا حكيم قريش في صميم نصابهم * صحيح انتساب لا ولاء ولا سبيا ولما أتى مصر انبرى لإذائه * أناس طووا كشحا على بغضه طيّا أتى ناقدا ما حصلوه وهادما * لما أصّلوا إذ كان بنيانهم وهيا فدسّوا إليه عندما انفردوا به * شقيّا لهم مثل الإله له يديا فشجّ بمفتاح الحديد جبينه * وراح قتيلا لا بواء ولا نعيا بلى قد نعاه العلم والدين والحجى * وترداد صوت في الدجى يسرد الوحيا وكان شهيد الدار ثاني شهيدها * ومن أهل مصر كان قتلهما بغيا سما روحه لما قضى نحبه ضحى * إلى العالم العلويّ يسري به سريا إلى جنة يحيا بها عند ربّه * له رزقه فيها مع الشهدا الأحيا فرعيا لعلم كان أتحفنا به * وسقيا لقبر ضمّ جثمانه سقيا وقال أيضا يمدح البخاريّ « 1 » : أسامع أخبار الرسول لك البشرى * لقد سدت في الدنيا وقد فزت في الأخرى يشنّف أسماعا بعقد جواهر * تود الغواني لو تقلّده النحرا

--> ( 1 ) ديوان أبي حيان : 452 - 454 .