جلال الدين السيوطي
258
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وكم حكم قد قيّدت من كلامه * كأنّ بها لقمان عاد المحيّا تأليفه نور ونور لناظر * فقد أشرقت شمسا وقد عبقت ريّا ولو لم يكن منها سوى الأمّ إنّها * لقد أنجبت ولدا ودرّت لهم ثديا فأولادها الأعلام في كلّ موطن * أضاءت بهم من نور إشراقها الدنيا عليم بتنقاد المذاهب لا ترى * أخا مذهب إلا يلاقي به وحيا سخيّ يحاكي الجود جود بنانه * فليس لما قد حاز من عرض ثنيا تقيّ نقيّ يستجاب دعاؤه * إذا المحل خفناه وجدنا به السقيا شجاع فلو لاقى خميسا لقلّه * فيطعن من ولّى ويأسر من عيّا به ازدانت الدنيا وزيّن أهلها * فقلد أجياد الوجود به حليا وقد كان أصحاب الحديث ذوي كرى * فحرّك من أغفى ونبّه ذا الرؤيا وأجرى لهم عين المباحث ثرّة * يفيء عليها الظلّ تبيانه فيّا وصاروا ذوي بحث وفهم وبالذي * تقرر من قول الأصول رووا ريّا ومن ظنّ أن الفقه نقل مجرّد * بغير دليل فهو ذو مقلة عميا وعلم أصول الفقه والنحو واللغا * أداة لعلم الفقه يشتارها أريا فيحلو ويعلو من غدا حاليا بها * وعاطلهم يجني بتخليطه شريا شأى الشافعيّ الناس دينا ودربة * وذهنا به يفري مذاهبهم فريا وناظر أعلام الزمان فسل به * عميد بني شيبان فاو به لقيا أعار له في ليلة كتبا له * فما أسحرت حتى أحاط بها وعيا أبرّ عليه في مسائل كتبه * فأذكره ما كان منها له نسيا وأفحم بشرا في اللغا والزبير في * غرائب أنساب فأسكت واستحيا وشعر هذيل صحّح ابن قريبهم * عليه فكم ميت بتصحيحه حيّا جرى وجرى ناس لأبعد غاية * فأحرزها إذ كان قد بذّهم جريا ولما تراموا للمعالي وسابقوا * إلى غرض كفّوا وسابقهم رميا