جلال الدين السيوطي

257

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وأذكيت فكري بعد ما كان خامدا * وقيدت شعري بعد ما ندّ شارده جعلت ختاما فيه ذكرك إنّه * هو المسك بل أغلى وإن عزّ ناشده وقال أبو حيّان يمدح الإمام الشافعيّ رضي الله عنه « 1 » : غذيت بعلم النحو إذ درّ لي ثديا * فجسمي به ينمى وروحي به تحيا وقد طال تضرابي لزيد وعمره * وما اقترفا ذنبا ولا تبعا غيّا وما نلت من ضربيهما غير شهرة * بفنّ وما يجدي اشتهاري به شيا ألا إنّ علم النحو قد باد أهله * فما أن ترى في الحيّ من بعدهم حيّا سأتركه ترك الغزال لطلّه * وأتبعه هجرا وأوسعه نأيا وأسمو إلى الفقه المبارك إنّه * ليرضيك في الأخرى ويحظيك في الدنيا هل الفقه إلا أصل دين محمد * فجرّد له عزما وجدّد له سعيا وكن تابعا للشافعيّ وسالكا * طريقته تبلغ به الغاية القصيا ألا بابن إدريس قد اتضح الهدى * فكم غامض أبدى وكم دارس أحيا سمي الرسول المصطفى وابن عمّه * فناهيك مجدا قد سما الرتبة العليا هو استنبط الفنّ الأصوليّ فاكتسى * به الفقه من ديباج إنشائه وشيا فقسّم ألفاظ اللسان لظاهر * ونصّ وتأويل لما فهمه أعيا وفصّل إجمالا وقيّد مطلقا * وخصّ عموما بالشروط وبالثنيا وبالوصف والغايات والعقل خمسة * وباليد لين وانتحى الأمر والنهيا بفعل وترك جازمين فإن يكن * دليل لغير الجزم وافقه رعيا وما كان في موضوعه حقيقة * وما لا مجاز ذو ابتعاد وذو دنيا فقالوا تريد حلّ في رأسي أغصن * وحمرة خد قد حمى الشفة اللميا له النثر والنظم الذي سار ذكره * فلا لحن فيه ينتحيه ولا عيّا

--> ( 1 ) ديوان أبي حيان : 484 - 485 والقصيدة فيه غير كاملة ، ولم يرد منها إلا الأبيات الأحد عشر الأولى في تكملة الديوان .