جلال الدين السيوطي

255

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ولاقى أبا بشر بشرّ سفيهها * غداة تمالت في ضلال يعاوده أتى نحو الأرون يناظر شيخه * وكان فتى والشيخ جمّ مكايده فدسّ له يحيى وقد جمع الورى * بناد فوافى لا توانى واعده سئولا له عن معضل بان شيخه * ينقّحه حتى تبدّت مناكده فأطرق شيئا ثم أبدى جوابه * بحقّ ولكن أنكر الحقّ جاحده وكاد عليّ عمرا إذ صار حاكما * وقدما عليا كان عمرو يكايده سقاه بكأس لم يفق من خمارها * وأورده الأمر الذي هو وارده ولابن زياد شركة في مراده * ولابن زياد مشرك القلب مارده هما جرّعا إلى عليّ وقنبر * أفاويق سمّ لم تخذها ساوده أبكي على عمرو ولا عمر مثله * إذا مشكل أعيا وأعوز ناقده قضى نحبه شرخ الشبيبة لم يرع * بشيب ولم تعلق بذامّ معاقده لقد كان للناس اعتناء بعلمه * بشرق وغرب تستنار فوائده والآن فلا شخص على الأرض قارئ * كتاب أبي بشر ولا هو رائده سوى معشر بالغرب فيهم تلفّت * إليه وشوق ليس تخبو مواقده وما زال منا أهل أندلس له * جهابذ تبدي فضله وتناجده وإنّي في مصر على ضعف ناصري * لناصره ما دمت حيّا وعاضده أثار أثير الغرب للنحو كامنا * وعالجه حتى تبدّت قواعده وأحيا أبو حيّان ميت علومه * فأصبح علم النحو ينفق كاسده إذا مغربيّ حطّ بالثغر رحله * تيقن أنّ النحو أخفاه لاحده منينا بقوم صبّروا في مجالس * لإقراء علم ضلّ عنهم مناشده لقد أخّر التصدير عن مستحقّه * وقدم غمر جامد الذهن خامده وسوف يلاقي من معي في جلوسهم * من الله عقبى ما أكنّت عقائده علا عقله فيهم هواه أما درى * بأنّ هوى الإنسان للنار قائده