جلال الدين السيوطي
250
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وإن نار بحث أضرمت بين معشر * غدونا بما تبديه نطفئ نارها تجالد في يوم الجدال لحجّة * فتصلت من غمد الشفاه حسامها إذا ما بدا في محفل البحث ضيغم * رأى عندما يشتدّ منه همامها محاضرة تلهي العقول وإنّها * لتنشئ شرب الشّرب لطفا مدامها إذا رضي الإعجاز عجزا مساير * ليركبها لم ترض إلا سنامها فلا زلت تحيي للعلوم معالما * مدى الدهر رشفي من سواك اهتدامها فلم يرسل الكتاب ، فكتب إليه مرة أخرى بأبيات أخرى ، فلم يرسله ، فنشأت بينهما وحشة أفضت إلى المقاطعة . وكتب يحيى بن مكيّ الإسكندرانيّ النحويّ إلى الإمام أبي حيان : ضيف ألمّ بنا من أبرع الناس * لا ناقض عهد أيامي ولا ناسي عار من الكبر والإدناس ذو شرف * لكنّه من سرابيل العلا كاسي وافى فوفّى على شطّ المزار بما * ينبيك عن طيب أعراق وأغراس لم يفنه طول بعد العهد عن مقتي * ولا ودادي ولا أنساه إيناسي لقد تعرّف لي لما تنكّر لي * صرف الزمان لشيب حلّ في رأسي حتى توهّمت أيام الصبا رجعت * ووجه جدّي طلقا غير عباسي أهدى إليّ من النظم البديع ومن * نثاره جوهر ما مسّ بالماس ومن غريب أفانين الفضائل ما * ظننت أنّ سناه ضوء مقباس تميل من طرب أعطاف سامعه * كأنّه للطلا من سمعه حاسي حيّا فأحيا أبو حيّان من أملي * ما كنت من قربه مني على ياس وبلّ فرط أوامي من لقاه بما * لولاه ما خمدت نيران أنفاسي وكم هممت بطي البيد منفردا * شوقا إليه بعزم غير نوّاس فالآن أسعفني دهري برؤيته * وشدّ من بعد نقص الحظّ أمراسي