جلال الدين السيوطي
249
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وما ألغيت منك اللغات فقد تحدّ * ث أليست حوشي ينير ظلامها أتنيت لأصحاب البيان بوارقا * أيّان قضى تحيا وما هو سامها قوفت القوافي والعروض تعرضت * فأغربت إذا أعربت منها انعجامها إلى شافع أرسلت نظمي شافعا * فكنت كمن أهدى لسحب سجامها ومن نحن إلا أسهم هو رأسها * وما نحن إلا أعضب هو سامها وإن زعموا أنّ السهام مصيبة * فما بمصيب غير من قد أقامها فكتب إليه ناصر الدين شافع المذكور ، قال ابن مكتوم : وأنشدنيها أيضا : فضضت عن العذب النمير ختامها * وفتّحت عن زهر الرياض كمامها وبادرتها باللثم رفعا لقدرها * وإنّي أرى حقا عليّ التثامها وراق لسمعي لفظها حين شافهت * فلله ما أجلى وأحلى كلامها تنسمت منها نسمة أدبية * فأنعشت لما أن غذيت انتسامها وشاهدت منها صورة عربيّة * فتنت بها لما أمطت لثامها أتتني أثير الدين منك قصيدة * أتاني نذير العجز منها أمامها وها أنا قد جاوبت عنها بديهة * مع العلم أني لا أقوم مقامها ومن ذا يجاري في القريض مبرزا * إذا اصطفّت الأبطال كان إمامها تمر على الأكباد أبيات كالذي * تعبت بها نحوي فتشقى أوامها وتجتاز بالأسماع منها بدائع * فتبري من القلب العيي سقامها وبادهتنا في نظمه فشدهتنا * فلم نستطع تأليفها وانتظامها طربت وقد شاهدت حسن ابتلاعها * وهمت بها لما رأيت انسجامها تضوّع منها نشرها حين فاجأت * ولم يغن ظبي رام منه اكتناهها رويت لنا السحر الحلال ولم يكن * لترضى من الأقوال زهدا حرامها سلكت أبا حيّان طرق فضائل * يعزّ علينا أن نروم اقتحامها إذا أظلمت يوما علينا قضية * فمن ذهنك الوقّاد نمحو ظلامها