جلال الدين السيوطي

248

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فدونكها بكرا بخاتم ربّها * مبرّأة من كل أمر معوّق ولا تعد أن تفتض عذرتها فإن * حلا ذوقها فاستبق أو لا فطلّق وإن يأتك الخلّ القديم بخلّة * فما سدّها صعب على صفح مشقق وما كنت ممن يبتغي منك غير ما * عهدت من الودّ الذي كنت ألتقي فجد لي به فما زلت فاعلا * ليصبح مرفوعا على كلّ مفرق وتمسي مستثنى من الناس كلّهم * بما حزت من شكر وأجر محقّق نصبت على التمييز والحال هذه * بخفض جهول جامد الطبع أحمق يزيد على فرط الحشا منك خلّة * يصرّفها بين الرضى والتملّق وربّتما أبدى غنى عنك وهو إن * تأملته ألفيته جلّ مملق ينفّق لكن بالنفاق بضاعة * على زعمه من نافق الناس ينفق يرفّع رأسا بين أبناء نوعه * فإن ير أرباب الرياسة يطرق وما كنت من يخفى عليك خداع من * يريك جديد الغدر ليس بمخلق ولكن تزيد صفحة الصفح مغضيا * فيفتح بالإغضاء لا عن تحقق بقيت على رغم العداة أخا علا * ولا عاش من يشنأ علاك ولا بقي وفي تذكرة ابن مكتوم ومن خطّه نقلت ، قال : أنشدني شيخنا الأستاذ أبو حيّان لنفسه « 1 » ، وكتب بها إلى القاضي الأديب البارع أمير الدين شافع بن علي يستدعي منه كتاب الترشيح في النحو لخطّاب المارديّ : أيا من حوى الآداب طرّا ونالها * وحاز المعالي قدّها وتوامها علوم لسان العرب مولاي سنة * إلى ذهنك الوقّاد ألقت زمامها لأقبلت النحو تقرئ كتبه * فأصبحت فينا شيخها وإمامها وأبديت من علم البديع بدائعا * يحسّن منها نثرها ونظامها

--> ( 1 ) لم ترد القصيدة في ديوانه .