جلال الدين السيوطي

246

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فهل لك في ورقاء تسجع في الضحى * على فنن لدن المهزّة مورق وما لجرير أن يجيء بمثل ما * أتى نائم نظما ولا للفرزدق وما العرب العرباء أولى بما حوى * من الفضل لولا سبقهم غير سبّق جرى سيبويه والخليل بن أحمد * إلى غاية تنأى على كلّ مغلق وفاتهما عفوا إلى ذلك المدى * وما لحقا سعيا ومن سيع يلحق عنى بمعاني الأولين فصاغها * صياغة ندب بالصواب منطّق ورصّعها من لفظه بجواهر * فجاءت كما شاءت بأحسن رونق ووفى كتاب الله بالعدل فيه * وصدّقه والعزّ عزّ مصدّق وتابع في حكمي كتاب وسنة * وأخلق به أن تابع الحقّ أخلق وقد كان لفظ النحو فظّا فحلّه * إلى أن غدا نطقا كماء مرقرق عبارته تجلو براعته التي * تجلّ لذي الطبع السليم المدقّق يشقّ على الأيّام إتيانها بما * أتانا به ضمن الكلام المشقّق معالي معان كالنجوم سوافرا * فلا حيرة تخشى ولا حائل بقي بيان هو السحر الحلال ومثله * حرام على الفدم الكثير التشدّق أتانا به طبعا بغير تكلّف * فلا ما يضاهيه من الهمّ لقي ولا غرو أن شقّ العصا عندما عصى * عليه ومن ناوأ سعيدا فقد شقي أتى بفصيح فيه أسّ كفاية * لمن كان ذا ذهن ذكيّ مروّق فإيضاحه لم يعتبر نصّ فصّه * لتكملة أنّى ولا نقص ملتقي وكم جمل أضحى المفصّل دونها * ومن دونه العقيان والجوهر النقي فمن يأته مستفتحا باب فضله * يجد بابه عن مثله غير مغلق ومن يك ذا قلب بكيّ قليبه * يسله يسل كالعارض المتدفّق ولا شكّ أن العلم بحر ومن يخض * بلا خبرة بحرا مع الحبر يغرق تفقّه لتدري أنّه ذو دراية * وتعلم أن الفقه غير التفيهق