جلال الدين السيوطي

244

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

والنثر للجد وللعلوم * فإنّه ملقح الفهوم يعيدها في أقرب الزمان * ما لا يعيد النظم في أزمان أنّى يضاهي مطلقا مقيّد * للنثر فضل نوره لا يجحد حوى علوم أوّل وآخر * ومعجزا لناظم وناثر أتى به للناس خير مرسل * نثرا بليغا جاء خير منزل قال الأديب شرف الدين محمد بن موسى بن محمد المقدسيّ الكاتب المعروف بابن الوحيد يمدح أبا حيّان : إليك أبا حيّان أعملت أينقي * وملت إلى حيث الركائب تلتقي دعاني إليك الفضل فانقدت طائعا * وبيّنت أحدوها بمحي المصدّق وآليت لا ألوي على متعذّر * وفارقت حتى لم أبل بالتفرّق سريت وصبح الليل ما شقّ جيبه * وأكمام نوّار الدجى لم تفتّق وللشهب ألحاظ مراض كأنّها * تلاحظني من خلف ستر معلّق على كلّ مفتول الذراعين بازل * سليم الشظا عالي السنام مؤنّق إذا ما انحنى قوسا وقد زمّ للسرى * تراني منه مثل سهم مفوّق وسمت به خدّ الثرى فكأنّني * أجلت يراع الخطّ في صفح مهرّاق ولا صاحب الأقواد فيه مشيّع * بعزم كماضي الشفرتين مدلّق وما زلت أطوي شقة الليل ناشرا * لواء ولاء بالثناء مخلّق وأستنشئ الأرواح من كلّ وجهة * وأستافها ما بين غرب ومشرق إلى أن بدا في خفية عالم الهدى * فأقبلت خفّاق الردا غير مخفّق وكيف وقد ألقيت في ساحة الغنى * عصاي وباينت الذي كنت أتقي وعاينت بشرا بالأماني مبشّرا * كما الغيث تلو البارق المتألّق هناك أنخت العيس مهزولة الذّرى * خماص الحشا تخديه بحث تؤرّق فسرّحتها في سابغ البرد أخضر * وأنهلتها من سابغ الورد أزرق