جلال الدين السيوطي
230
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وتنكّب الزوراء سعد ذابح * يرمي النعام بأسهم لم توعظ فكأنّ أسراب النعام بإثرها * من خوف أسهمها ذوات تحفظ فاشرب كئوس الراح من يد شادن * يسلي « 1 » بمهجته عيون اللحظ رشأ تزيد تغيّظا أجفانه * إذ لا يقابل ظلمها بتغيظ تبكي النواظر والقلوب خياله * سكنى مشتّ فيهما ومقيّظ تجلى لآلئ لفظه في مسقط * من مسمع أو ملقط من ملفظ فجميع من نال السرور بلفظه * وبلحظه بالبشر وللبشرى حظي فيفوق نفحه كلّ مسك نشره * ويفوت مدحة مادح ومقرّط من لحظه لحظ الشفيق ولفظه * أنّ خاطب العشّاق لفظ المغلظ حفظت عهود هواه أبناء الهوى * فاعجب لحفظ عهود من لم يحفظ حمّل كميت الراح همّك فهي إن * حملتها أعباءه لم تبهظ قد حببت مقلا من الحبّ الذي * فيها طفا مقل العيون الجحّظ تستيقظ السرّاء إن هي أوقظت * وتنيم همّ النفس بعد تيقّظ وترى الهموم طوارقا فتذودها * عنّا وتلحظ كل ما لم يلحظ ومع التعجّب فاعتبر في منظر * وعظت به الأيام من لم يوعظ وأصخ لما تملي لسان الحال من * حكم وربّ مقالة لم تلفظ ولربّما غني الفتى بالعقل عن * وعظ الخطوب وعن خطاب الوعّظ لا تخل موضع عبرة من عبرة * واخشع ولن قلبا ولا تستغلظ وترجّ عفو الله أن يمحو الذي * خطّته أيدي الكاتبين الحفظ
--> ( 1 ) في ديوان حازم : يسبى . انظر : 162 .