جلال الدين السيوطي

مقدمة 25

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

التوحيديّ ، وهي تقع في ستّ عشرة صفحة مزدوجة من مصورة المخطوط تعادل اثنتين وثلاثين صفحة مفردة . وتفسير هذه الظاهرة فيما نرجح أنّ السيوطيّ كان لسبب ما يعهد بنقل النصوص الطويلة إلى من يثق به ، بدليل أنّه كان يراجع النقل ، فإذا بدا له أن يصحّح غلطة ، أو يضيف شيئا ، أو يحذف شيئا ، فعل ذلك بخطّه المعروف في سائر المخطوط . أمّا التصرّف والتلخيص والاختصار فلا يكون إلا بخطّه هو ، كما في اختصاره شرح قصيدة ذات الحلل لعلم الدين السخاويّ . زمن تأليف الكتاب : من الواضح أنّ السيوطيّ لم يؤلّف الكتاب دفعة واحدة ، كما لم يذكر زمن بدء تأليفه الكتاب ، لأنّ الكتاب في الحقيقة مسوّدة غير تامّة نرجّح أن يكون عمل في تسويدها على مراحل ، وفي الوقت نفسه كان يعمل في إنشاء كتب أخرى فعند ما أحال في « الفتح القريب » عليه في ترجمة المالقيّ « 1 » ، كانت إحالته على ما سيكون لا على ما هو كائن بالفعل ؛ لأنّه أفرد للمالقيّ في تحفة الأديب صفحتين لم يكتب فيهما شيئا سوى اسم شهرته . فيكون السيوطيّ قد شرع في تأليف « تحفة الأديب » قبل تأليف « الفتح القريب » لكنه لم ينته منه ، كما أنّه لم يعدّه من كتبه التامة أو غير التامة إلّا في الفهرس الذي كتبه قبل سبع سنوات من وفاته ، إذ ذكر اسمه من غير تعليق . وتفسير عدم اكتمال الكتاب فيما نرجّح عائد لأمرين : أولهما : انشغال السيوطيّ بأمور أخرى كالتدريس ، أو التأليف ، أو الردّ على مناوئيه في عصره .

--> ( 1 ) انظر : الفتح القريب : 144 .