جلال الدين السيوطي

217

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وغيره ، وتأدّب على الشاطبيّ ، وابن الثناء ، ولزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربيّة ، وكان من أذكياء العالم ، وصنّف في الفقه مختصرا ، وفي الأصول مختصرا ، وآخر أكبر منه سمّاه منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل ، والإيضاح في شرح المفصّل ، والكافية في النحو ، وشرحها ، والوافية في نظم الكافية ، وشرحها ، والشافية في التصريف ، وشرحها ، وقصيدة في العروض سمّاها المقصد الجليل في علم الخليل ، وله الأمالي في النحو ، مجلدان . وكان فقيها مناظرا مفتيا مبرزا في عدة علوم متبحّرا ثقة ديّنا ورعا متواضعا طارحا للتكلّف ، أقام بدمشق مدة يدرّس بجامعها ، وأكبّ عليه الفضلاء ، ثم قدم مصر هو والشيخ عزّ الدين بن عبد السلام ، وتصدّر بالفاضليّة ، ولازمه الطلبة ، ثم انتقل إلى الإسكندريّة ليقيم بها ، فلم تطل مدته ، ومات . روى عنه الحافظان المنذريّ والدمياطيّ ، وياقوت المسعوديّ ، وبالإجازة العماد البالسيّ ، ويونس الدبّوسيّ . ومن شعره ، قال ياقوت المسعوديّ في معجمه : أنشدني الشيخ جمال الدين بن الحاجب لنفسه ، وقال : ما أظنني سبقت إلى المعنى الذي قصدته فيه : إن تغيبوا عن العيون فأنتم * في قلوب حضوركم مستمرّ مثل ما قامت الحقائق بالذه * ن وفي خارج لها مستقرّ ومن شعر ابن الحاجب أيضا : إن غبتم صورة عن ناظريّ فما * زلتم حضورا على التحقيق في خلدي مثل الحقائق في الأذهان حاضرة * وإن ترد صورة في خارج تجد ومن شعره : قد كان ظنّي أنّ الشيب يرشدني * إذا أتى فإذا غيي به كثرا يا واسع الرحمة اغفر واعف عن زللي * قد عمّ عفوك من يأتيك منزجرا إن خصّ عفو إلهي المحسنين فمن * يرجو المسئ ويرجوه إذا عثرا