جلال الدين السيوطي

212

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال ياقوت : نقلت من خطّ أبي سعد السمعانيّ ، قال : أنشدني أبو العباس أحمد بن بختيار بن علي الواسطيّ ، قال : أنشدنا القاسم بن علي الحريريّ لنفسه : أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه * من نار غيظك واصفح إن جنى جاني فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به * والأخذ بالعفو أحلى ما جنى جاني قال القاضي تاج الدين السّبكيّ في الطبقات الكبرى : ومن الفوائد المتعلقة بالمقامات : سأل ابن يعيش النحويّ زيد بن الحسن الكنديّ عن قول الحريريّ في المقامة العاشرة « 1 » « حتى إذا لألأ الأفق ذنب السرحان ، وآن انبلاج الفجر وحان » ما يجوز في قوله « الأفق في ذنب السرحان » من الإعراب ؟ وأشكل عليه الجواب . حكى ذلك ابن خلّكان ، وذكر أنّ البندهيّ « 2 » جوّز في شرح المقامات رفعهما ونصبهما ورفع الأول ونصب الثاني وعكسه ، قال ابن خلّكان : ولولا خوف الإطالة لأوردت ذلك ، والمختار نصب الأفق ورفع ذنب . قال ابن السّبكيّ : وقال الشيخ جمال الدين بن هشام ، ومن خطّه نقلت « 3 » : كان رفعهما على حذف مفعول لألأ ، وتقدير ذنب بدلا أي حتى إذا لألأ الوجوه الأفق ذنب السرحان ، وهو بدل اشتمال ، ونظيره : سرق زيد فرسه ، ويضعّفه أو يردّه عدم الضمير ، وقد يقال : إنّ أل خلف عن الإضافة أي ذنب سرحانه ، ومثله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ [ سورة البروج ، الآية : 4 - 5 ] أي ناره ، أو على حذف الضمير ، كما قالوا في الآية ، أي ذنب السرحان فيه ، والنار فيه ، وأما نصبهما فعلى أنّ الفاعل ضمير اسمه تعالى والأفق مفعول به ( وذنب بدل منه ، أي لألأ الله الأفق ذنب السرحان ، أي سرحانه أو السرحان فيه ) « 4 » ، ورفع الذنب ونصب الأفق واضح ، وعكسه مشكل جدا ؛ إذ الأفق لم ينوّر الذئب ، نعم ، إن كان تجويزه على أنّه من باب المقلوب ، اتجه كما

--> ( 1 ) وهي المقامة المسماة بالمقامة الرحبيّة . انظر : مقامات الحريري : 104 . ( 2 ) في الطبقات الكبرى : الندهيّ . انظر : 4 / 297 . ( 3 ) الكلام للسبكيّ في طبقاته . ( 4 ) ما بين قوسين زيادة لم ترد في الطبقات الكبرى .