جلال الدين السيوطي
211
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
حمل المقامات عنه قد شرب مسكرا ، فكتب إليه ، وأنشدناه لنفسه : أبا زيد اعلم أنّ من شرب الطلا * تدنّس فافهم سرّ قولي المهذّب ومن قبل سمّيت المطهّر والفتى * يصدّق بالأفعال تسمية الأب فلا تحييها كيما تكون مطهّرا * وإلّا فغيّر ذلك الاسم واشرب قال : فلما بلغته الأبيات أقبل حافيا إلى الحريريّ ، وبيده مصحف وأقسم به أن لا يعود إلى شرب مسكر ، فقال له الشيخ : ولا تحاضر من يشربه . قال ابن النجّار في تاريخ بغداد : أنبأني ابن طارق قال : أنشدني محمد بن عبد الكريم بن الأنباريّ قال : كتب إليّ أبو محمد القاسم بن علي الحريريّ صاحب المقامات : أهدي إليك خلاصتي ومودتي * قبل اللقاء تعارف الأرواح ومن القلوب على القلوب شواهد * يشهدن قبل تشاهد الأشباح قال : فكتبت إليه في الحال عليها : أهلا بمن أهدى إليّ صحيفة * صافحتها بالروح لا بالراح وتبلجت فتأرّجت نفحاتها * كالمسك شيب نسيمه بالراح فكتب إليّ جواب هذه : لقد صدقت رواة الأخبار : إنّ معدن الكتابة الأنبار . ومن شعر الحريريّ في استهداء مداد وأنشده ابن النجّار : قل لزين الكفاة فهو الذي فا * ق بفضل الكفاءة الأكفاء أنا أشكو إليك إن دواتي * أشبهت بعد حسنها شوهاء شمطت والقذى أحبّ إلى العي * ن وأشهى من أن ترى شمطاء ولو اتبلّغن مدادا لحاكى * مقلة الظبي حلكة وصفاء فاقرها منك ما يعيد لها الشئ * ب شبابا ، واستقر منها الثناء والعجيب العجاب أنّك تسدي * عند تسويدها يدا بيضاء