جلال الدين السيوطي
204
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
لكاتبه : اجمعهم عندي ، فجمعنا عنده ، فقال : أيّكم أبو عثمان المازنيّ ؟ قال : هأنذا . قال : ما تقول في كفّارة الظهار ؟ أيجوز فيه عتق غلام أعور ؟ قال : وما علمي بهذا ؟ علمه عند هذا . فالتفت إلى هلال ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ سورة المائدة ، الآية : 105 ] علام انتصب ؟ فقال : وما علمي بهذا ؟ علمه عند المازنيّ « 1 » . فالتفت إلى الرياشيّ ، فقال : كم حديثا روى ابن عون عن الحسن ؟ قال : وما علمي بهذا ؟ علمه عند ابن الشاذكونيّ . فالتفت إلى ابن الشاذكونيّ ، فقال : ما العنجد في كلام العرب ؟ قال : وما علمي بهذا ؟ علمه عند الزياديّ « 2 » . فالتفت إلى الزياديّ ، فقال : كيف تكتب وثيقة بين رجل وامرأة أرادت الخلع بترك صداقها ؟ قال : وما علمي بهذا ؟ علمه عند ابن الكلبيّ . فالتفت إلى ابن الكلبيّ ، فقال : ألا إنّهم تثنوني صدورهم من قرابة . قال : وما علمي بهذا ؟ علمه عند ابن « 3 » السجستانيّ . فالتفت إليّ فقال : كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين تذكر فيه خصاصة أهل البصرة ، وما نالهم من الضياع في نخلهم ؟ قلت : أصلحك الله ، لست صاحب بلاغة ، ولا أحسن إنشاء الكتب إلى السلطان . فقال : ما مثلكم إلا مثل الحمار يسعى الرجل في الفنّ الواحد خمسين سنة ، ثمّ يزعم أنّه عالم . لكنّ عالمنا بالكوفة لو سئل عن هذا كلّه لأجاب . قيل : إنّه أراد الكسائيّ .
--> ( 1 ) في تهذيب الكمال : الرياشي . انظر : 12 / 207 . ( 2 ) المصدر نفسه : ابن الزيادي . انظر : 12 / 207 . ( 3 ) المصدر نفسه : السجستاني من غير ابن : انظر : 12 / 207 .