جلال الدين السيوطي
200
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
له : وكيف ذلك ؟ قال : تصدّرت ولم أكن للتصدّر أهلا ، فاستحييت أن أسأل من دوني ، واختلف إليّ من فوقي ، فذلك الجهل في نفسي إلى اليوم . وقال اليوسفيّ الكاتب : كنت يوما عند أبي حاتم السجستانيّ إذ أتاه شاب من أهل نيسابور ، فقال له : يا أبا حاتم ، إني قدمت بلدكم وهو بلد العلم والعلماء ، وأنت شيخ هذه المدينة ، وقد أحببت أن أقرأ عليك كتاب سيبويه . فقال له : الدّين النصيحة ، إن أردت أن تنتفع بما تقرأه فاقرأ على هذا الغلام محمد بن يزيد ، فتعجّب من ذلك . وأورد هذه الحكاية الزبيديّ في طبقاته في ترجمة المبرّد « 1 » . وقال الزبيديّ : قال ابن الغازي : كتب يعقوب الصفّار والي سجستان يسأل أبا حاتم نحوا مختصرا ، فأراد أن يبعث إليه كتب الأخفش ، فقيل له : لو أراد كتب الأخفش علم مكانها ، وإنّما أراد من قبلك ، فبعث إليه كتابه المختصر في النحو المنسوب إليه ، وهو على مذهب الأخفش وسيبويه . قال ابن الغازي : وسمعت أبا حاتم يقول : قال أبو زيد الأنصاري : يقال : تغدّيت وتعشّيت ، ولم أسمع غدوت ولا عشوت . وقال أبو عبيدة : قد سمعت غدوت وعشوت . وقال مروان بن عبد الملك : سمعت الرياشيّ يقول ونحن على قبر أبي حاتم لمّا دفنّاه ، وهو يترحّم عليه ، ويقول : ذهب معه بعلم كثير . فقال له بعض أصحابه : كتبه . فقال العباس : الكتب تؤدي ما فيها ، ولكن صدره . قال ابن الغازي : وأخبرنا رجل من أهل البصرة ، قال : قلت لأبي زيد : على من نقرأ بعدك ؟ قال : على سهل . يعني أبا حاتم . قال القالي في أماليه « 2 » : حدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : كان أبو حاتم يضنّ بهذا الحديث ، ويقول : ما حدثني به أبو عبيدة حتى اختلفت إليه مدة ، وتحملت إليه بأصدقائه من الثقفيين ، وكان لهم مؤاخيا ، قال أبو حاتم : حدثني أبو عبيدة قال حدثني غير واحد
--> ( 1 ) التذكرة الحمدونية : 3 / 189 . وطبقات النحويّين واللغويين : 101 . ( 2 ) الأمالي : 2 / 307 - 309 .