جلال الدين السيوطي
195
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وإذا رجاك أخ فصدّق ظنّه * واستحي نفسك أن يخيب رجاؤه إنّ الكريم أخو الكرام وجدتهم * وترى اللئيم لئيمة قرناؤه وعليك بالدمث القليل خلافه * حسن المودة يستحبّ إباؤه إنّ الثقيل فراقه لك راحة * ومن العناء حديثه ولقاؤه وقال أحمد بن سيّار : كان يجوز بأبي حاتم السجستانيّ غلام من بختكان ، وكان وضيء الوجه حسن القدّ ، وكان أبو حاتم يسارقه النظر ذاهبا ، فعمد الغلام إلى رقعة فكتب فيها : أنا يا عمّ من صنيعة ربّي * ليس لي في القبيل في الحسن ثاني وأرى طرفك المعذّب نحوي * كلما جزت شهرة أن يراني فابد لي بالضمير إن كنت صبّا * كي تنال المنى من البختكاني ودفع الرقعة إلى أبي حاتم فقرأها ، وأمر من كتب على ظهرها : ليس يخفى عليك يا قرة الع * ين ما بي وإن خفاه لساني أنا عفّ الضمير عن كلّ سوء * غير أنّي متيّم بالحسان لا تظنّنّ بي فسوقا فما يح * سن فسق بحامل القرآن وقال الصوليّ : حدثني محمد بن سعيد وأبو علي الغياثيّ قالا : كنّا عند أبي حاتم السجستانيّ ، فقال له رجل : أنشدنا شعرك الذي سمعنا به : لو أرادوا عفافنا * نقّبوا وجهك الحسن فقال له : هذا يحسن مع أدنى العقود ، فأمّا مع أعلاها فلا . فلم نفهم ما قال له ، فسألناه ، فقال : هذا يحسن مع العشرين والثلاثين ولا يحسن مع السبعين والثمانين . ومن شعره : جزاك عفوي على الذنوب فقد * أمنت عند الذنوب إعراضي أنشد يوما أكونه غضبا * عليك فالقلب ضاحك راضي