جلال الدين السيوطي

مقدمة 20

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بعض الأحكام تبدو كأنها سرّ صنعة يعرفها النحاة الراسخون في علمهم في حين يتداولها عن غير إدراك صحيح كثير من المشتغلين بالعربيّة ، فكأنّه يريد أن يحوّل معرفة بعض الأحكام من مرحلة الأعراف غير المكتوبة إلى مرحلة الأحكام المتداولة . الباب الخامس : في ذكر مزالق الخطأ في الإعراب ؛ وهو معالجة دقيقة لجدلية العلاقة بين النحو والمعنى . الباب السادس : في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها ، وهو معالجة للأخطاء العلميّة في تعليم النحو في عصره . الباب السابع : في كيفية الإعراب ، وهو بحث في الموازنة الضروريّة بين القواعد من جهة ( النحو ) ، وتحليلها من جهة أخرى ( الإعراب ) لهذا جاء الحديث في هذا الباب تقنينا لمعادلات الإعراب في العربيّة . الباب الثامن : في الكليات والجزئيّات ، وهو حصر للقواعد الكليّة التي تنبثق منها القوانين الجزئيّة في النحو العربيّ بتوضيح العلاقة بين الأصل والفرع في مستوى النظريّة النحويّة وتطبيقاتها . « مغني اللبيب » منهج جديد في النحو العربيّ ، لاقى قبولا حسنا عند العلماء قديما وحديثا ، لكن المشكلة الكبرى في نظرنا أنّ ضوء « مغني اللبيب » أبهر علماء كثرا فوقفوا أمامه بين كاتب شرح ، أو حاشية ، أو نكت ، أو تعليقات ، أو محوّل إيّاه من نثر إلى شعر منظوم مع وجود استثناءات قليلة لم تصل إلى مستواه كهمع الهوامع للسيوطيّ . وقيمة كتاب « مغني اللبيب » في منهجه ، وقيمة الكتب التي دارت حوله مستمدة منه بيد أنّ في ثنايا هذا المنهج منهجا لافتا في البحث العلميّ ، تمثّل بموضوعيّة ابن هشام ؛ إذ كان خاليا من التعصّب لمذهب نحويّ ، أو إمام نحويّ ، أو نحاة إقليم من أقاليم