جلال الدين السيوطي
165
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
محمد بن يزيد المبرّد ، ويموت بن المزارع ، وأبو العيناء محمد أبو القاسم ، وأبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ . وقال ياقوت : قال أبو القاسم البلخيّ : الجاحظ كنانيّ من أهل البصرة ، ولد سنة خمسين ومائة آخرها ، وسمع من أبي عبيدة والأصمعيّ وأبي زيد الأنصاريّ ، وأخذ النحو عن أبي الحسن الأخفش ، وكان صديقه . وأخذ الكلام عن النظّام ، وتلقّف الفصاحة من العرب شفاها بالمربد ، وروي عنه أنّه قال : أنسيت كنيتي ثلاثة أيّام حتى أتيت أهلي ، فقلت لهم : ما كنيتي ؟ فقالوا : أبو عثمان . وقال أبو هفان : لم أر قط ، ولا سمعت بمن أحبّ الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ ، فإنّه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائنا ما كان حتى إنّه كان يكتري دكاكين الورّاقين ، ويبيت بها للنظر فيها . والفتح بن خاقان ، فإنّه كان يحضر لمجالسة المتوكّل ، فإذا أراد القيام لحاجة أخرج كتابا من كمّه ، وقرأه في مجلس المتوكّل إلى حين عوده إليه . وإسماعيل بن إسحاق القاضي : ما دخلت إليه إلا رأيته ينظر في كتاب أو يقلّب كتبا أو ينفضها . والجاحظ رأس من رؤوس المعتزلة ، وهو كبير الطائفة الجاحظيّة . قال ابن أبي الدم في كتاب الفرق الإسلاميّة : كان من فضلاء المعتزلة ، والمصنّف لهم ، طالع كثيرا من كتب الفلاسفة ، وخلط كلامهم بكلام المتكلمين بحسن عبارته الرائقة ، وفصاحته البليغة . أخذ العلم عن النظّام ووافقه في معتقده ، وزاد عليه منفردا عنه بمسائل . وللجاحظ من التصانيف : كتاب الحيوان ، أجزاء ، وأضاف إليه كتابا آخر سمّاه كتاب النساء ، وهو الفرق ما بين الذكر والأنثى ، وكتابا آخر سمّاه كتاب البغل ، وأضيف إليه أيضا كتاب الإبل ، وهو ليس من كلام الجاحظ ولا يقاربه . ومن تصانيف الجاحظ : كتاب البيان والتبيين . قال الجاحظ : أهديته إلى ابن أبي دؤاد ، فأعطاني خمسة آلاف دينار . قال الصفديّ « 1 » : وكتاب البيان نسختان : أولى
--> ( 1 ) سقطت ترجمة الجاحظ من النسخة المطبوعة من كتاب الوافي للصّفدي .