جلال الدين السيوطي
163
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال السيرافيّ : الجرميّ مولى لجرم بن زبان ، وجرم من قبائل اليمن ، أخذ أبو عمر النحو عن الأخفش وغيره ، ولقي يونس بن حبيب ، ولم يلق سيبويه ، وأخذ اللغة عن أبي عبيدة ، وأبي زيد ، والأصمعيّ ، وطبقتهم . وكان ذا دين وورع . قال أبو إسحاق الزجّاج : سمعت أبا العباس المبرّد يقول : كان الجرميّ أثبت القوم في كتاب سيبويه ، وعليه قرأت الجماعة ، وكان أغوص على الاستخراج من المازنيّ ، وكان عالما باللغة حافظا لها ، وله كتب انفرد بها ، وكان جليلا في الحديث والأخبار ، وله كتاب في السيرة عجيب . وقال أبو العباس ثعلب : قال لي ابن قادم : قدم أبو عمر الجرميّ على الحسن بن سهل ، فقال الفراء : بلغني أنّ أبا عمر الجرميّ قدم وأنا أحبّ أن ألقاه . فقلت له : فإني أجمع بينكما ، فلما نظرت إلى الجرميّ قد غلب الفراء وأفحمه ، ندمت على ذلك . وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفيّ ، حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو عمر الجرميّ النحويّ حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن بن أبي بكرة ، قال : كنّا عند رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فخسفت الشمس ، فخرج يجرّ رداءه مستعجلا ، فثاب إليه الناس ، فصلّى ركعتين كما تصلّون ، فجلّي عنها ، فخطبنا ، فقال : إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك ، فصلّوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم .