جلال الدين السيوطي
153
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يسمعه ثعلب لصممه ، فصدمته الدابّة ، فسقط على رأسه في هوّة من الطريق قد أخذ ترابها ، فلم يقدر على القيام ، فحملناه إلى منزله كالمختلط يتأوّه من رأسه ، وكان سبب وفاته ، ودفن في مقابر باب الشام في حجرة اشتريت له ، وبنيت بعد ذلك ، وقبره هناك معروف . وردّ ماله على ابنته ، وكان خلّف أحدا وعشرين ألف درهم ، وألفي دينار ، ودكاكين بباب الشام قيمتها ثلاثة آلاف دينار . وحدّث محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أبو العباس ثعلب ، قال : سألني ابن الأعرابيّ : كم لك من الولد ؟ فقلت : بنت ، وأنشدته : لولا أميمة لم أجزع من العدم * ولم أجب الليالي حندس الظّلم تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزّال على الحرم فأنشدني ابن الأعرابيّ في المعنى : أميمة تهوى عمر شيخ يسرّه * لها الموت قبل الليل لو أنّها تدري يخاف عليها جفوة الناس بعده * ولا ختن يرجى أودّ من القبر قال التاريخيّ : وقال بعض أصحابنا يرثي ثعلبا : مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب * ومات أحمد أنحى العجم والعرب فإن تولى أبو العباس مفتقدا * فلم يمت ذكره في الناس والأدب وقال التاريخيّ يرثيه : وإذا الغريب تفرّعت أصنافه * وتفرّقت فكأنّه يدري وإذا علوم النحو قيست فهو من * جمعا له الكوفيّ والبصريّ وقال أبو القاسم علي بن حمزة البصريّ في كتاب التنبيهات على أغاليط الرواة « 1 » : لما رأيت كتاب اختيار فصيح الكلام كثير المنفعة ، ورأيته على قلة عدد ورقه أنفع من أضعاف عدده ، وأنّه قد جمع على لفظه ما لم يجمعه كثير من الكتب ، رأيت أن
--> ( 1 ) التنبيهات : 177 - 188 .