جلال الدين السيوطي
146
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقلت : كسرى بكسر الكاف . وإنّما هو كسرى بفتح الكاف ، وهذا مما ليس تغيره بالنسب لبعده عنها ، ألا ترى أنّك لو نسبت إلى معزى ودرهم لقلت : معزويّ ودرهميّ ، ولا تقول معزويّ ولا درهميّ . وقلت : وعدت الرجل خيرا وشرا ، فإذا لم تذكر الشرّ ، قلت ، أوعدته بكذا وكذا من الوعيد ، وقولك بكذا نقض لما أمليت ؛ لأنّك قلت : فإذا لم تذكر الشرّ ، قلت : أوعدته ، وقولك بكذا وكذا كناية عن الشرّ ، والصواب أن تقول : فإذا لم تذكر الشرّ ، قلت : أوعدته . وقلت : هم المطوّعة . وإنّما هم المطّوعة بتشديد الطاء ، كما قال الله تعالى : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ [ سورة التوبة ، الآية 79 ] فقال ما قلت إلا المطوعة . فقلت : هكذا قرأته عليك ، وقرأه غيري ، وأنا حاضر أسمع مرارا فلم تغيره . وقلت : هو لرشدة وزنية . وإنّما هو لرشدة وزنية وغيّة بالفتح كما قلت : هو لغيّة بالفتح ، والباب فيها واحد ، إنّما يريد المرة الواحدة ، ومصادر الثلاثيّ إذا أردت المرّة الواحدة لم تختلف ، تقول : ضربته ضربة ، وجلست جلسة ، وركبت ركبة ، ولا خلاف في ذلك بين أحد من النحويين ، وإنّما يكسر من ذلك ما كان دالا ، فتصفها بالحسن أو القبح ، وغير ذلك ، تقول : هو حسن الجلسة والسيرة والرّكبة ، وليس هذا من ذاك . وقلت : أسنمة للبلدة . ورواه الأصمعيّ بضم الهمزة أسنمة . فقال : ما روى ابن الأعرابيّ وأصحابنا إلا أسنمة . فقلت : قد علمت أنّ الأصمعيّ أضبط لما يحكي وأوثق فيما يروي . وقلت : إذا عزّ أخوك فهن . والكلام فهن أجود ، وهو من هان يهين إذا لان ، ومنه قيل : هيّن ليّن ، لأنّ هن من هان يهون من الهوان ، والعرب لا تأمر بذلك ، ولا معنى لهذا الكلام . ومعنى قوله : عزّ الشيء هو [ ليس ] من العزّة التي هي منعة ، وإنّما هو من قولك عزّ الشيء إذا اشتدّ ، فمعنى الكلام : إذا صعب أخوك واشتدّ ، فذلّ لأمر الذّلّ الذي من الهوان ، وإنّما أراد إذا صعب أخوك عليك فلن له . قال : فما قرئ عليه كتاب الفصيح بعد ذلك علمي ، ثمّ بلغني أنّه سئم ذلك ، فأنكر