جلال الدين السيوطي

139

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال « 1 » : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنشدنا أبو الصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمذان ، أنشدنا أحمد بن يحيى النحويّ ثعلب : هوّن عليك الأمر صفحا يهن * فقل ما سكنت إلا سكن اقبل من الدهر تصاريفه * واقنع به إن لان أو خشن كم لذّة قد نلت في ساعة * ثمّ تولت فكأن لم تكن صن كلما شئت فإنّ البلى * يمضي بما صنت وما لم تصن إن كنت بالأيام مستأنسا * فهات يوما واحدا لم يخن وقال البيهقيّ « 2 » : أنشدنا محمد الحسن السلميّ ، أنشدني أبو الحسن السلامي البغداديّ أنشدني نفطويه ، أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب : ثلاث خلال للصديق جعلتها * مضارعة للصوم والصلوات مواساته والصفح عن كلّ زلّة * وترك ابتذال السرّ في الخلوات وقال البيهقي « 3 » : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني الزبير بن عبد الله البغداديّ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عامر المؤدب ، قال : قال لي أبو عبد الله اليزيديّ : دخلت على أبي العباس ثعلب أعوده ، فقلت : يا أبا العباس ، كيف تجدك ؟ قال : أجدني أشتهي ما لا أجد ، وأجد ما لا أشتهي ، في زمننا هذا ، من جاد لم يجد ، ومن وجد لم يجد . ثم أنشأ يقول : أتعرف في الدنيا كريما تؤمّه * لدفع ملمّ أو لبذل جزيل فذو الجود مقتور عليه وذو الغنى * يضن بما يحويه غير بذول ولله دهر خيره للئامه * وأحراره صرعى بكلّ سبيل هو الصبر حيّ يأذن الله بالغنى * وإلا فما يغني احتيال حيول

--> ( 1 ) شعب الإيمان : 7 / 224 . ( 2 ) المصدر نفسه : 7 / 523 . ( 3 ) المصدر نفسه : 7 / 445 - 446 .