جلال الدين السيوطي

مقدمة 14

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قوانين النحو العامة ، وآراءهم الخاصة « 1 » أي أنّ شرط الاجتهاد الإحاطة بالعلم ونظريته عبر تاريخه ، وهذا الشرط غير بعيد عن السيوطيّ ، ومن قرأ كتابيه : « همع الهوامع » ، و « الأشباه والنظائر » تحقّق من أنّه يكتب وكتب النحو من ورائه تدفعه للتميّز وتوجّهه للاختيار والاجتهاد ، ولا سيّما بعد أن اهتدى إلى نسج كتاب « الاقتراح في علم أصول النحو » . بيد أنّ الاجتهاد عند السيوطيّ في النحو بقي أسير إعادة إنتاج التراث النحويّ برؤية فيها جدّة ، لكنها لم تصل به إلى معالجة مشكلات عصره النحويّة . شيوخه : يعرف العالم بكتبه وبشيوخه وبتلاميذه ، وقد رزق السيوطيّ الشهرة من الزوايا الثلاث ، فكتبه سيّارة في الآفاق منذ حياته إلى ما شاء الله ، وقد تحدّث تلامذته بنعمة الله عليهم في الإفادة من علم شيخهم « 2 » ، مثل : محمد بن أحمد المعروف بابن إياس ( ت 930 ه ) ، ومحمد بن علي المصريّ المعروف بالداوديّ ( ت 945 ه ) ، وعبد الوهاب بن أحمد المعروف بالشعرانيّ ( ت 973 ه ) فلكل واحد منهم ترجمة مسهبة للسيوطيّ خلّدت سيرته ووثّقت كتبه وبيّنت جوانب الفرادة عنده . أمّا شيوخه فهم كثر ، أفرد لهم ثلاثة كتب ، منها كتابه المتداول المطبوع : « المنجم في المعجم » « 3 » ويهمّنا منهم في العربيّة اثنان : الشّمّنيّ ، والكافيجي . أمّا الشّمّنيّ فهو تقي الدين الحنفيّ « 4 » ، ولد في أوّل القرن التاسع الهجريّ وتوفّي سنة 872 ه ، برع في النحو حتى وصف بأنّه خليل زمانه ، وشيخ العلماء في أوانه ، قال

--> ( 1 ) انظر : التحدّث بنعمة الله : 150 - 152 . ( 2 ) عمل إياد خالد الطباع معجما لتلاميذ السيوطيّ ، انظر كتابه : الإمام الحافظ جلال الدين السيوطيّ : 409 - 424 . ( 3 ) حقّقه : إبراهيم باجس عبد المجيد . ( 4 ) انظر ترجمته في : بغية الوعاة : 1 / 375 - 381 . والمنجم في المعجم : 82 - 92 .