جلال الدين السيوطي
81
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ولا إمامة ، ولا إقراء في جامع . ودعي إلى القضاء فأنف منه وأبى ، وكان له حظّ وافر من الحديث والفقه والأصلين . مات بغرناطة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة . وأورد ابن مكتوم في تذكرته أنه مات بقرطبة في ذي القعدة . ومن شعره : لو لم يكن لي آباء أسود بهم * ولم يثبّت رجال الغرب لي شرفا ولم أنل عند ملك العصر منزلة * لكان في سيبويه الفخر لي وكفى فكيف علم ومجد قد جمعتهما * وكلّ مختلق في مثل ذا وقفا وله يرثي جميلا غرق : الحمد لله على كلّ حال * قد أطفأ الماء سراج الجمال أطفأه ما كان محيا له * قد يطفئ الزيت ضياء الذبال وأورد له صاحب المغرب : حلفت وتشهد روحي بما * أقاسيه من هجرك الزائد فإن كنت تجحد ما أومئ * وحاشاك تعرف بالجاحد فإنّ النبيّ عليه السلام * قضى باليمين مع الشاهد وأورد له أيضا : أدر كأس المدام فقد تغنّى * بفرع الأيك طائره الصّدوح وهبّ على الرياض نسيم صبح * يمرّ كما دنا سار طليح ومال النّهر يشكو من حصاه * جراحات كما أنّ الجريح وله أورد ابن مكتوم في تذكرته : لقد كنت أخشى أن تكون ملالة * فقد وقع الأمر الذي كنت أحذر فلقّن لساني إن لقيتك حجّة * فعند ارتحالك إن نسيت سأذكر