جلال الدين السيوطي
79
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يعرف ، وكان أبو يعلى بن الهبّارية الشاعر يعيّره بذلك ، ويقول : ليت شعري ، من هذا الأسود الذي قد نصّب نفسه للردّ على العلماء ، وتصدّى للأخذ على الأئمة القدماء ؟ بماذا نصحّح قوله ونبطل قول الأوائل ؟ ولا تعويل له فيما يرويه إلا على أبي الندى ، ومن أبو الندى في العالم ؟ لا شيخ مشهور ولا ذو علم مذكور . قال ياقوت : ولعمري إنّ الأمر كما قال ، فإنّ هذا يقول : إذا قال الأعرابي في أنّ هذا الشعر لفلان ، إنّما هو لفلان بغير حجّة واضحة ولا أدلّة لائحة ، وكان لا يقنعه أن يردّ على أهل العلم ردّا جميلا ، إنّما يجعله من باب السخرية والتهكم وضرب الأمثال ، وكان يتعاطى تسويد لونه ، ويدّهن بالقطران ، ويقعد في الشمس ليحقّق لنفسه التلقيب بالأعرابيّ ، ورزق سعادة وثروة لأنه كان في كنف الوزير أبي منصور بهرام وزير الملك كاليجار « 1 » ، وكان إذا صنّف كتابا جعله باسمه ، وكان يفضل عليه إفضالا جمّا . وله من التصانيف : فرحة الأديب في الردّ على يوسف بن أبي سعيد السيرافيّ في شرح أبيات سيبويه . ضالة الأديب في الرد على ابن الأعرابيّ في النوادر التي رواها ثعلب . قيد الأوابد في الردّ على السيرافيّ « 2 » في شرح أبيات إصلاح المنطق . نزهة الأديب في الردّ على أبي علي الفارسيّ في التذكرة . كتاب الردّ على النمري في شرح مشكل أبيات الحماسة . كتاب الخيل : مرتّب على حروف المعجم . أسماء الأماكن . كتاب السّلّ والسرقة . قال ياقوت : قرأت بعض تصانيفه ، وقد قرئ عليه سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .
--> ( 1 ) في معجم الأدباء : أبي كاليجار . انظر : 2 / 822 . ( 2 ) المصدر نفسه : ابن السّيرافي . انظر : 2 / 822 .