جلال الدين السيوطي
75
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
مجلس أبي بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنباريّ ، وسئل عن قوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « خلق الله آدم على صورته » . فقال : ذكر أصحاب الروايات أنّ الله عزّ وجلّ لما كفر إبليس غيّر خلقته من خلقة الملائكة إلى خلقة الشياطين ، ولما أن خلق الله آدم على أحسن تقويم ، وأسكنه جنّته ، وأخرجه ، ثمّ تاب عليه ، لم يغيّره عن الفطرة الأولى كما غيّر إبليس بل أقرّه عليها ، فالمعنيّ بالتشبيه في الدنيا على الصّورة التي كان عليها في الجنّة لم يغيّر منها شيئا . قال ابن عساكر في تاريخه « 1 » : أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، وأبو نصر غالب بن أحمد بن المسلم ، قالا : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد [ بن سعيد ] « 2 » بن زهير التميميّ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن عثمان بن سعيد بن القاسم الغسّانيّ أخبرنا أبو القاسم الخضر بن علي بن محمد الأنطاكيّ البزّاز ، قدم علينا دمشق ، أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباريّ أخبرنا ابن ناجية أخبرنا محمد بن المثنى ، أخبرنا محمد خالد بن عثمة أخبرنا عبد الله محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ، قال : قال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « ما أمعر حاجّ قطّ » . وقال ابن الأنباريّ : معناه : ما افتقر حاجّ قطّ . وأصله من قولهم : مكان معر ، إذا ذهب نباته . قال ابن عساكر « 3 » : أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله أخبرنا محمد بن الحسين أخبرنا المعافى بن زكريا حدثنا محمد بن القاسم الأنباريّ أخبرنا أحمد بن يحيى أخبرنا عمر بن شيبة عن أشياخه ، قال : قال معاوية بن أبي سفيان لعبد الرحمن بن الحكم : أراك تعجب بالشّعر ، فإن فعلت فإياك والتشبيب بالنساء ، فإنّك تغري به الشريفة ، وترمي به العفيفة ، وتقرّ على نفسك بالفضيحة . وإياك والهجاء ، فإنّك تحنق به
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 16 / 445 . ( 2 ) لم ترد في المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه : 34 / 314 - 315 .