جلال الدين السيوطي
59
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أحمد بن يحيى عن أبي زيد عن عمر بن شيبة ، قال : قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : حدثني أبو الخطاب الأخفش ويونس بن حبيب ، قالا : لما قسم سعد بن أبي وقاص على القادسية ما قسم ، أصاب الفارس ستة آلاف دينار ، والراجل ألفين ، وبقي مال كثير ، فكتب إلى عمر رضي الله عنه يعلمه بذلك ، فكتب إليه عمر : فرّق الباقي في أهل القرآن ، فجاء عمرو بن معديكرب . فقال له : ما معك من القرآن ؟ قال : لا شيء ، أسلمت وشغلني الغزو . قال : فلا شيء لك . فأنشأ يقول : إذا قتلنا فلا يبكي لنا أحد * قالت قريش ألا تلك المقادير نعطي السوية من جرح له نفذ * ولا سوية أن تعطى الدنانير قال الخطابي : قال أبو العباس ثعلب : قال أبو عبيدة : أنشد الأخفش أبو الخطاب أبا عمرو بن العلاء : قالت قتيلة ما له * قد جلّلت شيبا شواته قال أبو عبيدة : قال أبو عمرو لأبي الخطاب لما أنشد « سواته » : صحّفت ، إنّما هي « سراته » ، ولكنك رأيت الراء منتفخة فصيّرتها واوا . قال : فغضب أبو الخطاب ، وأقبل عليّ وقال : بل هو « سراته » ، وإنّما هو الذي صحّف . وقال : والله لقد سمعت هذا باليمامة من عدّة من الناس . قال أبو عبيدة : فأخذنا بقول أبي عمرو ، فما مضت الأيام حتى قدم علينا رجل محرم من آل الزبير ، فسمعته يحدّث بحديث ، فقال : اقشعرّت سراتي . فعلمت أن أبا الخطاب وأبا عمرو أصابا جميعا . وسراة كلّ شيء : أعلاه « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ دمشق 67 / 113 . ولا يبعد أن يكون أبو الخطّاب وأبو عمرو قد أصابا ، فمادة ( شوى ) ومادة ( سرا ) بمعنى عامّ واحد . انظر المادتين في اللسان وأساس البلاغة .