جلال الدين السيوطي
42
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وهذا أيضا . فقلت له : فإن كنت كما تزعم فابن لي من « رأيت » مثل : وصاليات ككما يؤثفين فسكت وخرج . وأخرج الخطيب في كتاب البخلاء « 1 » ، وابن عساكر عن أحمد بن عبيد ، قال : كان جعفر بن يحيى يعيب الأصمعيّ برثاثة الهيئة ، وذلك بعد أن أوصل إليه خمسمائة ألف درهم ، وقد كان جعفر في يوم من الأيام ركب ليقصد الأصمعيّ في منزله ، وأمر خادما له بحمل ألف دينار ليصله بها عند انصرافه ، فلما دخل منزله ورأى رثاثة حاله ووسخ منزله ورأى في دهليزه حبّا مكسورا ، أمر الخادم بردّ الألف دينار ، فقيل لجعفر في ذلك ، فقال : إنّ لسان النعمة أنطق من لسانه ، وإنّ ظهور الصنيعة أمدح وأهجى من مديحه وهجائه ، فعلام نعطيه الأموال إذا لم تظهر الصنيعة عنده وتنطق النعمة بالشكر عنه ، ويتزيّا بزيّ أهل المروءات ، ويتغدى عند أهل الجدّات ؟ وأخرج الخطيب عن محمد بن موسى القرشيّ ، قال : سمعت الأصمعيّ يقول : ثلاثة لا يسألون الحوائج : رجل استغنى بعد فقر ؛ فإنّه يرى إن قضاها عاد إلى فقره ، وعبد ؛ فإنّه يقول ليس الأمر إليّ ، إنّما الأمر إلى مواليّ ، وصيرفيّ ؛ فإنّ مروءته أن يتربح على إخوانه في مائة دينار حبة ذهب . وأخرج الخطيب « 2 » عن الخلنجيّ ، قال : قال الأصمعيّ : ست يضنين بل يقتلن : انتظار المائدة ، ودمدمة الخادم ، والسراج المظلم ، والركن من أول الليل إلى آخره ، وخلاف من تحبّ ، والنظر إلى بخيل . وأخرج ابن عساكر من طريق السيرافيّ عن المبرّد ، قال : هجا أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيديّ الأصمعيّ بقصيدة أولها :
--> ( 1 ) البخلاء : 78 - 79 . ( 2 ) المصدر نفسه : 103 . وفيه « الوكف » بدل « الركن » .