جلال الدين السيوطي
39
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وبه إلى الأصمعيّ ، قال : حدثنا أبو يعلى حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك حدثنا الهيثم بن رزيق حدثني مالك بن كعب قال : شهدت الحسن صلّى على جنازة ، فلما صلّى زوى إلى القبر جلس ناحيته ، فلما ألقوا التراب ، قام فحثا بيده ، ثم قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « من حثا على ميت حثوة ، كتب الله بكلّ تراب حسنة » . وبه إلى الأصمعيّ ، قال : حدثنا أبو يعلى داود بن جميل عن كثير بن قيس ، قال : أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق ، فقلت : يا أبا الدرداء ، إني جئتك من مدينة رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في حديث بلغني أنّك تحدّثه عن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فقال : ما جاءت بك حاجة ولا تجارة ولا جاء بك إلا هذا الحديث ؟ قلت : نعم . قال : إني سمعت رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يقول : « من سلك طريقا يطلب به علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ، وإنّ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب ، وإنّ العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في جوف الماء ، ألا وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ؛ إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ورّثوا العلم ، من أخذه فقد أخذ بحظّ وافر » . وفي تاريخ قزوين للإمام أبي القاسم الرافعيّ « 1 » : روى علي بن أحمد بن صالح ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد العبدريّ القزوينيّ حدثنا الحسن بن الفضل حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان البغداديّ حدثنا الأصمعيّ حدثنا مالك بن مغول عن الشعبيّ عن ابن عباس قال : لطم أبو جهل فاطمة بنت الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فشكت إلى أبيها ، فقال : إئتي أبا سفيان . فأتته ، فأخبرته ، فأخذ بيدها ، وقام معها حتى وقفت على أبي جهل ، وقال لها : الطميه كما لطمك . ففعلت ، فجاءت إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فأخبرته ، فرفع يديه ، وقال : اللهمّ لا تنسها لأبي سفيان . قال ابن عباس : ما شككت أن كان إسلامه إلا لدعوة النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) . وقال محمد بن زاهر : سمعت الشاذكونيّ يقول : إذا بعث الله الخلق لم يبق
--> ( 1 ) التدوين في تاريخ قزوين : 1 / 201 .