السيد علي الحسيني الميلاني

216

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

حوقق واُلزم يقول لم أرد هذا إنّما أردت كذا ، فيذكر احتمالاً بعيداً » ( 1 ) . بعض شيوخ الحديث وبعض شيوخ أهل الحديث أيضاً ذهب إلى هذا القول الفاسد ، فقد قال البيهقي في كتاب ( الأسماء والصفات ) : « وقد زلّ بعض شيوخ أهل الحديث ممّن يرجع إلى معرفته بالحديث والرجال ، فحاد عن هذه الطريقة حين روى حديث النزول ، ثمّ أقبل على نفسه فقال : إن قال قائل كيف ينزل ربّنا إلى السماء ؟ قيل له : ينزل كيف يشاء . فإن قال : هل يتحرّك إذا نزل ؟ فقال : إن شاء تحرّك وإن شاء لم يتحرّك . وهذا خطأ فاحش عظيم ، والله تعالى لا يوصف بالحركة ; لأنّ الحركة والسكون يتعاقبان في محلّ واحد ، وإنّما يجوز أن يوصف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون ، وكلاهما من أعراض الحدث وأوصاف المخلوقين ، والله تبارك وتعالى متعال عنهما ليس كمثله شيء » ( 2 ) . الذهبي والذهبي ، الذي يعدّ من أكابر حفّاظهم المحققين ، هذا مذهبه ، كما نصّ على ذلك علماؤهم الأعلام ، كالسبكي في ( طبقات الشافعية ) حيث قال : « وأمّا تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له ، فإنّه على جمعه وحسنه مشحون بالتعصّب المفرط لا واخذه الله ، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على كثير من الأئمة الشافعيين

--> ( 1 ) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1 : 155 - 156 . ( 2 ) الأسماء والصفات للبيهقي 3 : 615 - 616 .