السيد علي الحسيني الميلاني
16
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
وسافر إليها بعد الاستيطان بالمدينة غير مرّة ، ولا ريب في أخذ أهل مكّة منه العلم والمعرفة في خلال هذه المدّة . على أنّ تلميذه الخاص - أعني عبد الله بن العبّاس - كان بمكّة مدّةً مديدة ينشر العلم ، ويفسّر القرآن ، ويعلّم المناسك ، ويدرّس الفقه ، قال الذهبي بترجمته : « الأعمش ، عن أبي وائل قال : استعمل علي ابن عبّاس على الحج ، فخطب يومئذ خطبةً لو سمعها الترك والروم لأسلموا ، ثمّ قرأ عليهم سورة النور فجعل يفسّرها » ( 1 ) . وروى ابن سعد عن عائشة : « إنّها نظرت إلى ابن عبّاس ومعه الخلق ليالي الحج ، وهو يسئل عن المناسك . فقالت : هو أعلم من بقي بالمناسك » ( 2 ) . وقال ابن عبد البر : « روينا أنّ عبد الله بن صفوان مرّ يوماً بدار عبد الله بن عبّاس بمكّة ، فرأى فيها جماعة من طالبي الفقه . . . » ( 3 ) . واعترف ابن تيميّة بهذه الحقيقة . . . قال السيوطيّ : « قال ابن تيميّة : أعلم الناس بالتفسير أهل مكّة ، لأنّهم أصحاب ابن عبّاس رضي الله عنهما ، كمجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عبّاس وسعيد بن جبير وطاووس ، وغيرهم » ( 4 ) . وأمّا الشام ، فقد انتشر العلم فيه عن أبي الدرداء ، وهو تلميذ عبد الله بن مسعود ، وابن مسعود من تلامذة الإمام ، فانتهى إليه عليه السلام علم أهل الشام :
--> ( 1 ) تذكرة الحفّاظ 1 / 40 - 41 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 282 . ( 3 ) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 937 . ( 4 ) الإتقان في علوم القرآن 2 / 536 .