الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
98
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وهو لا يقول ولا يتكلم - يعني رعاية للأدب - . وشرف هذا المخلص مرة بنظر وهباني بصفة برخ الأسود . وبرخ الأسود - بضم الموحدة وسكون الراء المهملة والخاء المعجمة - كان عبدا أسود في زمان سيدنا موسى على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام ، وكانت له درجة المحبوبية عند اللّه سبحانه . قيل : إن برخا في بني إسرائيل كان قرين الأويس القرني في هذه الأمة . قال حضرة شيخنا : إن طائفة من كبراء المتقدمين كانوا يكتسبون الأمور الحقيقية والمعارف اليقينية بعضهم من بعض بالمجالسة والمصاحبة من غير واسطة اللسان ، وكان يقال لهم : البرخيون . وأما الطائفة المتصفون بهذه الصفة بعد ظهور الشريعة المحمدية على صاحبها الصلاة والتحية يقال لهم : الأويسيون . وقال حضرة الخواجة محمد پارسا قدس سرّه : لما عرض المرض لحضرة الخواجة في طريق الحجاز ، وصّى أصحابه بوصايا وقال في أثناء وصاياه مخاطبا هذا المخلص في حضور الأصحاب : إن كل حق وأمانة وصل إلى هذا الضعيف من خلفاء خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، وما كسبته في هذه الطريقة فوضت كلها إليك كما فوضها أخي في الدين مولانا عارف ، فينبغي لك أن تقبلها وتوصلها إلى خلق اللّه سبحانه فيقبلها ذلك المخلص بالتواضع . ولما رجع من سفر الحجاز شرّفه في حضور الأصحاب بنظر الموهبة وقال : قد أخذت عني كل ما جمعته ، وكرر ذلك . وازداد نظر عنايته بعد ذلك لهذا المخلص يوما فيوما . وقال في وقت آخر : إني أقول في حقه ما قاله مولانا عارف ، وأنا على ذلك ، ولكن ظهوره موقوف على اختيارنا ، يعني سفر الخرة . وقال في آخر حياته : إن المعنى الباطني الذي قلته يظهر البتة ولكن في طريقه الن حجر أسود ، فإذا أميط عن الطريق يظهر ذلك المعنى . وقال : قال حضرة الخواجة في آخر حياته في حق ذلك المخلص حين غيبوبته : إني ما تأذيت منه أبدا ، وقد حصل لي تأذ في الجملة من كل من الأصحاب ، وأما منه فلم يحصل أبدا ، فإن حصلت المناقشة بيننا في بعض الأوقات