الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
96
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
يفوّض أمر الإرشاد وإلى من يسلّم أمور الفقراء . فأشرف حضرة الخواجة على خواطرهم وقال : ليش تشوشونني في هذا الوقت ! ليس هذا الأمر في يدي ، فإن الحاكم هو اللّه سبحانه فإذا أراد أن يشرّفكم بهذه الحالة يشير إليكم بها . قال الخواجة علي داماد الذي هو من جملة خدّام حضرة الخواجة قدّس سرّه : أمرني حضرة الخواجة في مرضه الأخير بحفر القبر الذي هو مرقده المنوّر ، فلما أتممت جئت عنده فخطر في قلبي أنه إلى من يحيل أمر الإرشاد بعده ، فرفع رأسه المبارك وقال : الكلام هو الذي قلته في « سفر الحجاز » وأتممته : كل من أراد أن ينظر إلى الخواجة محمد پارسا ، فانتقل في اليوم الثاني بعد هذا الكلام إلى جوار رحمة الحق سبحانه . قال حضرة الخواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه : قرأت سورة ( يس ) وقت نزع حضرة الخواجة ، فلما وصلت إلى نصف السورة أخذت الأنوار في الظهور فاشتغلت بالكلمة الطيبة فانقطع بعد ذلك نفس الخواجة ، قدّس سرّه ، وقد بلغ سنه الشريف ثلاثا وسبعين سنة وشرع في الرابعة والسبعين . وتوفي ليلة الاثنين الثالثة من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . وقيل في تاريخ وفاته هذه القطعة الفارسية : [ شعر ] رفت شاه نقشبندان خواجة دنيا ودين * آنكه بودي شاه راه دين ودولت ملتش مسكن ومأواي أو چون بود قصر عارفان * قصر عرفان زين سبب آمد حساب رحلش لا يخفى أن أفضل خلفاء حضرة الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، وأكمل أصحابه ، الخواجة علاء الدين العطار ، والخواجة محمد پارسا قدّس سرهما ، وأصحابه وخدّامه ، قدّس سرّه ، لا يضبطهم الحد والعد ، وإنما نذكر في هذه المجموعة من أصحابه من نقل عنه حضرة شيخنا شيئا من المعارف أو لقيه وصحبه . وإن كان أعظم أصحابه قدرا وأقدمهم فخرا ، وخليفته على الحق ، ونائبه المطلق والأولى بالتقديم هو الشيخ الخواجة علاء الدين العطار ، قدّس سرّه ، لكن نؤخر ذكره من ذكر سائر أصحاب حضرة الخواجة لكون ذكره وخلفائه وأتباعه طويل الذيل ، قدّس اللّه أرواحهم وروح أشباحهم . * * *