الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

94

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

التسليم والإرادة من ربقة متابعته . وكان التفات الأمير إلى حضرة الخواجة في الزيادة يوما فيوما ، فخاض بعض الأصحاب في طعن حضرة الخواجة وعرضوا على الأمير بعض أحواله وصفاته في صورة القصور والنقصان فلم يردهم الأمير بشيء في هذه النوبة حتى اجتمع الأصحاب كبارهم وصغارهم زهاء خمسمائة نفس في قرية سوخار لعمارة المسجد والرباط ومنازل أخرى . فلما تمّ أمر العمارة اجتمع الأصحاب كلهم عند الأمير فتوجه الأمير إلى الطاعنين في حضرة الخواجة ، وقال : إنكم أسأتم الظن في حق ولدي بهاء الدين وأخطأتم في نسبة أحواله إلى القصور وأنتم لا تعرفون أمره ولا تقدّرون قدره ، فإن نظر الحق سبحانه شامل لحاله دائما ونظر خواص عباد اللّه تابع لنظره سبحانه وتعالى ، وليس لي صنع واختيار في مزيد النظر في حقه . وكان حضرة الخواجة في ذلك الوقت مشغولا بنقل الجر ، فطلبه الأمير وتوجه إليه في هذا المجمع وقال : يا ولدي بهاء الدين ، إني قمت بموجب أمر محمد بابا في حقك حيث قال ، كما أني بذلت جهدي في تربيتك كذلك لا تقصر أنت في تربية ولدي بهاء الدين . ففعلت ما أمرت ، ثم أشار إلى صدره الشريف وقال : قد أفرغت ثدي العرفان لأجلك فتخلص طائر روحانيتك من بيضة البشرية ولكن باز همّتك عالية الطيران ، فأجزتك الن أن تطوف في البلدان فإذا وصل إلى مشامك رائحة المعارف من الترك والتاجيك فاطلبها منه ولا تقصر في أمر الطلب بموجب همّتك . قال حضرة الخواجة : إن صدور هذا الكلام من حضرة الأمير كان سببا لابتلائي فإني لو كنت في صورة المتابعة المعهودة للأمير لكنت أبعد عن البلاء وأقرب إلى السلامة . فصحب بعد ذلك مولانا عارفا سبع سنين ، ثم وصل إلى ملازمة الشيخ فثم وخليل آتا ، وصاحب خليل آتا اثنتي عشرة سنة ، وسافر إلى الحجاز مرتين وسافر معه الخواجة محمد بارسا ، قدّس سرّه ، في المرة الثانية . ولما وصلوا إلى خراسان أرسل الخواجة محمد بارسا مع سائر أصحابه من طريق باورد إلى نيسابور وتوجه بنفسه إلى هراة لملاقاة مولانا زين الدين أبي بكر التايبادي وصاحبه ثلاثة أيام في تايباد . ثم توجه إلى الحجاز ولحق الأصحاب في نيسابور وأقام مدة في مرو بعد رجوعه من الحجاز . ثم قدم بخارى ، فأقام بها إلى آخر عمره . وتفصيل أحواله مذكور في مقاماته . ولما أشار الأمير كلال في مرض موته إلى أصحابه بمتابعته ، قال الأصحاب :