الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

81

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

كان فيه ، فلما ذهب الخواجة ترك الأمير معركته من غير اختيار وتوجه من عقبه ، ولما وصل الخواجة إلى بيته وأدركه الأمير من عقبه أدخله في محله وعلّمه الطريقة وقبله للولدية . فلم يره أحد بعد ذلك في المعركة والأسواق وسائر مجامع الفسّاق ، وكان في خدمته وملازمته مدة عشرين سنة متصلة ، وكان يجيء في كل يوم الاثنين والخميس من قرية سوخار إلى قرية سماس لملازمته ويرجع من يومه . ومسافة ما بينهما خمسة فراسخ . واشتغل مدة ملازمته بطريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم بحيث لم يطلع أحد من الأغيار على حاله ، حتى وصل في ظل تربية الخواجة إلى مقام التكميل والإرشاد ونسبة صحبة الخواجة بهاء الدين وتعلّمه الطريقة وآداب سلوكه كانت إليه قدّس سرّه . وله أربعة أولاد ، وأربعة خلفاء ، كان كلهم أرباب الكمال وأصحاب الوقت والحال . وأحال تربية كل من أولاده على كل واحد من خلفائه . ولنورد ذكر كل منهم مع بعض أصحاب الأمير وأصحاب أصحابه . وقيل : إنه كان للأمير أربعة عشر خليفة بعضهم مذكور في مقامات الأمير . * الأمير برهان رحمه اللّه : هو أكبر أولاد الأمير السيد كلال ، قدّس سرّه ، وكثيرا ما كان يقول الأمير في حقه : إن هذا الولد برهاننا - يعني حجتنا في الطريقة - وهو من أجلّة أصحاب الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، وأحال الأمير تربيته إليه . قال الأمير يوما لحضرة الخواجة : إن الأستاذ إذا ربى تلميذه وبلغه درجة الكمال فلا جرم يريد أن يطالع أثر تربيته فيه حتى يحصل له الاعتماد والاطمئنان ويعلم يقينا أن تربيته وقع موقعه أم لا ، فإن رأى خللا فيه يصلحه . وإن ولدي برهان الدين حاضر ، ولم يتصرّف فيه أحد ، وما ربّاه بالتربية المعنوية فاشتغل عندي بتربيته ، فأطالع أثرها ، ويحصل لي اعتماد على صنعتك . وكان حضرة خواجة قاعدا مراقبا متوجها بكليته إلى حضرة الأمير ، ومن غاية رعاية الأدب توقف في امتثال أمره ، فقال حضرة الأمير : لا ينبغي التوقف ، وإنما عليك الامتثال . فتوجه حضرة الخواجة إلى باطن الأمير برهان امتثالا لأمر شيخه ، واشتغل بالتصرف ، فظهرت آثار التصرف في الأمير برهان في حينه ظاهرا وباطنا ، وشوهدت فيه حالة عظيمة حتى ظهر منه السكر الحقيقي . واعلم أن الأمير برهان كان صاحب سكر وجذبة قوية ، وكانت طريقته وسيرته