الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
66
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الألباب . ومشهور أن الخواجة أوليا جلس لأربعين لمراقبة الخواطر في باب مسجد على رأس سوق الصيارفة ببخارى ولم يزاحم حضوره شيء من الخواطر في تلك المدة . وكان حضرة شيخنا يستعظم ذلك منه ويستغربه ويستحسنه ويعض أصبعه المبارك من التعجب . وقال : إن الاشتغال بالطريقة النقشبندية يبلغ مرتبة في مدة يسيرة يتخيّل جميع الأصوات للمشتغل بها ذكرا . وقال : إن معنى جلوس الأربعين لمراقبة الخواطر الذي نقل عن الخواجة أوليا ليس المراد به أن لا يخطر في قلبه شيء من الخواطر مطلقا ، بل المراد به عدم وقوع خاطر مزاحم للنسبة الباطنية كما أن الحشيش على وجه النهر لا يكون مانعا لجريانه . قال : قيل لخواجة علاء الدين الغجدواني عليه الرحمة ، الذي هو من أجّلة أصحاب خواجة بهاء الدين قدّس سرّه : هل قلبك على وجه لا يخطر فيه غير الحق سبحانه ؟ فقال : لا ، بل يكون كذلك أحيانا . ثم أنشد هذا البيت [ شعر ] : من أجل سرعة جرى نهر الفيض لا * يبقى المحب رهين غمّ دائما قال حضرة شيخنا قال : لا يبقى المحب رهين الغم ولا يدوم الغم ، ولم يقل : لا يخطر ولا يحصل له غم . ويؤيد هذا القول ما قاله حضرة الخواجة علاء الدين العطار ، قدّس سرّه : أن الخطرات لا تكون مانعة فإن الاحتراز عنها متعسر ولقد كنت مدة عشرين سنة في نفي الاختيار الطبيعي فمرت خطرة على نسبة الباطن لكنها لم تستقر ، فمنع الخطرات أمر عظيم متعسر . وذهب البعض إلى أن الخطرات لا اعتبار لها ، لكن ينبغي أن لا يتركها حتى تتمكن ، فإن بتمكنها تحصل السدة في مجاري الفيض . وقبر خواجة أوليا في بخارى على جنب القلعة قريب برج العيار . ولما قربت وفاته انتخب أربعة من أصحابه للخلافة وأجازهم للإرشاد ، ولنذكرهم على الترتيب : * الخواجة دهقان القلتي رحمه اللّه تعالى : هو أول خلفائه . جلس على مسند الإرشاد بعد وفاته ، وكان الباقون من أصحابه في مقام المتابعة والخدمة . وقبره في قرية ، قلت : هي قرية في شمال بخارى على فرسخين منه . * الخواجة زكي خدا آبادي رحمه اللّه تعالى : هو ثاني خلفائه . كان في مقام الإرشاد بعد الخواجة دهقان ، والتزم الباقون من الأصحاب ملازمته ومتابعته . وقبره في قرية خدا آباد وهي قرية كبيرة من قرى بخارى على خمسة فراسخ منه .